والمجرد أيضا قسمان :
علوية واجبة : التي ليس لها مثال في السفل حتى تتعلق به ، ويتعلق بها كالألف واللام ، والهاء التي هي حقيقة الجلالة ، والميم والكاف .
وعلوية مجردة روحانية : لها مثال في السفل يتعلق بها ، وتتعلق به كالحاء ، والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين .
والمعرف أيضا قسمان :
ما له في المجردات مثال : كالخاء والجيم والذّال والزّاي والشين والضاد والظاء والغين ؛ إذ لو رفع عنها المعرف وهو النقطة لانتقلت إلى الحاء والدال إلى آخر المجردات .
وما ليس له مثال في المجردات : فمتى رفع عنه التعريف لم يبق له محل يصير إليه ولا شكل يقال عليه ، وهو الباء والتاء والثاء والياء والنون .
ثم قال ذلك البعض الذي قسم الحروف بهذا التقسيم : « فالعقول الناطقة لا تحتاج إلى التعريف ؛ لأنها أعلام عارفة في نفسها معرفة لحقائقها ، والنفوس الناطقة معرفة بالعقول المعيشية المكتسبة ، وما من نفس ناطقة إلا ولها مثال من العقول الإلهية ، فمتى ارتفع حكم التعريف اتّحدت النفس الناطقة بمثالها من العقول وتوجهها ، والنفوس الحيوانية متى ارتفع عنها حكم التعريف عادت إلى اللاشيء ؛ إذ ليس لها مرتبة في العقول المجردة حتى ترجع إليها ، والحقائق المفردة أشرف من العقول المجردة لكونها على صورة الحضرة الكاملة الواجبة من حيث التجريد ؛ لأن الألف واللام والهاء والميم والكاف مجردات عن التعريف والمثل ، فمن أمحا نقطة النفوس التي هي على مثالها وأزالها ارتفع التعريف والمثل ، وصارت المرتبة كالمرتبة الواجبة من غير تعريف ومثل ، وهي حقائق الفناء والتجريد ، والبقاء بالاتّحاد والتوحيد » انتهى كلامهم ملخصا .
وقال أيضا : « إن المراتب الإلهية لا تتصل ، ولا تنفصل وإنما الانفصال بالنعت والمرتبة لا بالحقيقة ، وتفهم هذا الاتّصال والانفصال إن المداد المطلق هو الوجود » .
شرح حكم الشيخ الأكبر — صفحة 36
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٦