« كنت سمعه وبصره . . . « 1 » » ما ذكره من القوى الظاهرة .
وقوله في التوراة : نريد أن نخلق خلقا شبيها بشمائلنا وصورتنا ، وليس في الذات ولا في الصفات تشبيه بالاتفاق ؛ لأنه ليس كمثله شيء فما بقي إلا أن يكون هو الظاهر بنفسه ، وذكر الشبيه نظير قول القائل : مثلك لا يبخل ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته « 2 » » .
وقال الشيخ قدّس سرّه في فصوصه في هذا الباب شعرا :
فمن ثمة وما ثمة * وعين ثمة هو ثمة
فمن قد عمّه خصّه * ومن قد خصّه عمّه
فما عين سوى عين * فنور عينه ظلمه
فمن يغفل عن هذا * يجد في نفسه غمّه
ولا يعرف ما قلنا * سوى عبد له همّة
فأنكر في هذه الأشعار وقوع الماهيات والأشخاص من ذي العقول وغيرهم ، وحكم بأن كل عين تعين بتعين مخصوص في الواقع فهو الحق بعينه فيه ، وحكم بأن كل من أطلقه عن القيود ، ونزهه عنها خصه الإطلاق وإن كل من أخصه عمّه أي : كل من حكم بأن ذلك المطلق هو الذي يختص بتلك القيود حكم بإطلاقه الذاتي ، ونزهه عن الإطلاق المقابل للتقييد ، فليس عين في الوجود يكون سوى عين آخر ، وليس إلا عين واحد ، فالغافل عن هذا جاهل بما هو الأمر عليه في نفسه ، والجاهل مغموم ، والعارف بهذا صاحب الهمّة القوية العالية الذي لا يقنع بالظواهر ، ولا يقف عند مبلغ علماء الرسوم ، بل يرفع حجب التعيينات ولا يرضى إلا باللب ؛ لأنه لب ، واللب يذكر اللب قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ الزمر : 21 ] .
وقال في موضع آخر :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .