عليهم والمدح لهم ، وبعض آخر أوّلها بالإرادة ، وقالوا : الإرادة إن تعلقت بتخصيص العبد بالأحوال والمقامات سمّيت محبة ، وإن تعلقت بالعقوبة والانتقام سميت غضبا ، وإن تعلقت بعموم الإحسان والإنعام الخاص سميت برا ، وإن تعلقت بالإيصال في الخفاء من حيث لا يحتسب سميت لطفا ، فهي من صفات الأفعال عند من أوّلها بالإحسان والإنعام ، ومن صفات الذات كالكلام عند من أوّلها بالثناء والمدح ، ومن صفات الذات باعتبار نفس الإرادة ، ومن صفات الأفعال باعتبار تعلقها عند من أولها بالإرادة .
وأثبت الشيخ الجيلي قدّس سرّه في كتاب « الإنسان الكامل » : « للإرادة تسعة مظاهر الأول : هو الميل أيّ : انجذاب القلب إلى المطلوب .
والثاني : الولع وهو إذا قوّى ودام ذلك الميل .
والثالث : الصبابة وهي إذا اشتدّ الميل ، وأخذ القلب في الاسترسال فيمن يحب .
والرابع : الشغف وهو إذا تفرغ القلب للحبيب بالكلية ، وتمكن ذلك منه .
والخامس : الهوى وهو إذا استحكم الحب في الفؤاد .
والسادس : الغرام وهو إذا استولى حكم الحب على الجسد .
والسابع : الحب وهو إذا نما وزادت العللّ المقتضية للميل .
والثامن : الود وهو إذا هاج إلى أن ينفى المحب عن نفسه .
والتاسع : العشق وهو إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب » .
وقال الشيخ المذكور في هذا المقام : « يرى العاشق المعشوق فلا يعرفه ، ولا يصغي إليه ، كما روي عن مجنون ليلى أنها مرت عليه ذات يوم فدعته إليها لتحدثه ، فقال : دعيني فإني مشغول بليلى عنك » .
ثم قال : « وهذا آخر مقامات القرب والوصول فيها ينكر العارف معروفه ، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ومعشوق ، فلا يبقى إلا العشق فقط ، ، فهو الذات الصرف الذي لا اسم ولا رسم ولا وصف ولا نعت له فيظهر بالصورتين ، ويوصف بالوصفين فتارة عاشق ، وتارة معشوق » انتهى ملخصا .
شرح حكم الشيخ الأكبر — صفحة 227
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٢٧