تابع لحب الأصل ؛ إذ الحب تابع الوجود ، ووجود الفرع من الأصل بالضرورة فكذلك حبّه للأصل .
وبما ذكر علم معنى قول الشيخ قدّس سرّه : [ ومحبّتك له محبّة الفرع لأصله ] أيّ :
محبتك للحق تعالى محبة الفرع للأصل ، ومحبة اللّه لأوليائه وأنبيائه ورسله صفة زائدة على الرحمة والإحسان والعطاء ، يعني من أحبهم اللّه تعالى يكون لهم من المذكورات أتم نصيب ، ومحبته تعالى لخلقه فوق محبة الخلق له ، وقيل : إن محبّة العبد لربه فوق كل محبة تقدر ، وفيه ما فيه إلا أن يراد فوق كلّ محبة من العبد لغير ربه ، فتأمل .
* * *
مطلب في تقسيم المحبّة وتعريفها
وإثبات المحبة من الطرفين على ما قدّره الشيخ هو الذي قرره أهل الحق ، وصرح به الكتاب والسنة ، بل هما مملوءان بذكر من يحبه ومن يحبهم .
قال اللّه تعالى :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
[ البقرة : 165 ] ، وقال :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ]
إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 4 ] .
وقال أيضا :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 148 ] .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] .
وقال في أضداد ذلك :
لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ البقرة : 205 ] .
لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ لقمان : 18 ] .
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
[ آل عمران : 57 ] .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في دعائه : « اللهم ارزقني حبك ، وحب من ينفعني حبه عندك « 1 » » .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الدعاء ( 1 / 441 ) ، ابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 76 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 2 / 109 ) .