هامش
- يتكلم ، فيقول : طلّق ، مثلا ، أو شارك ، أو فارق ، أو اصبر ، أو سافر ، أو لا تسافر ، فيتحير الشخص ، ويقول : من أعلم هذا بأمري ا ه .
وقال : وكان يعامل الناس على حسب ما في قلوبهم ، لا على حسب ما في وجوههم .
قال : وله كلام نفيس ، رقمنا غالبه في كتابنا المسمى ب « الجواهر والدرر » ، كل جواب منه يعجز عنه فحول العلماء ، حتى تعجب من كتب عليه من العلماء : كسيدي شهاب الدين الفتوحي الحنبلي رضي اللّه عنه ، وسيدي شهاب الدين بن الشبلي رضي اللّه عنه ، وسيدي ناصر الدين اللقاني المالكي رضي اللّه عنه ، والشيخ شهاب الدين الرافعي رضي اللّه عنه .
وقال الشيخ شهاب الدين الفتوحي رضي اللّه عنه : لي سبعون سنة أخدم العلم ، فما أظن قطّ أنه خطر على بالي لا السؤال ولا الجواب من هذا الكتاب : يعني « الجواهر والدرر » ا ه .
ونقل الشيخ الشعراني من أقواله الكثير ، وإليك قبس منها :
قال : لا يسمى عالما عندنا إلا من علمه غير مستفاد من نقل أو صدر ، بأن يكون خضريّ المقام ، وأما غير هذا فإنما هو حاك لعلم غيره فقط ، فله أجر من حمل العلم حتى أدّاه ، لا أجر العالم ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين .
وقال : من أراد أن يعرف مرتبته من العلم يقينا لا شكّ فيه فليردّ كل قول حفظه إلى قائله ، وينظر بعد ذلك إلى علمه ، فما وجد معه فهو علمه ، وأظن ألا يبقى معه إلا شيء يسير لا يسمّى به عالما .
وقال : لا يصير الرجل عندنا معدودا من أهل الطريق إلا إن كان عالما بالشريعة المطهّرة : مجملها ومبيّنها ، ناسخها ومنسوجها ، خاصّها وعامّها ، ومن جهل حكما واحدا منها سقط عن درجة الرجال .
فقلت له : إن غالب مسلكي هذا الزمان ساقطون عن درجة الرجال . فقال : نعم ؛ إن هؤلاء يرشدون الناس إلى بعض أمور دينهم ، وأما المسلّك فهو لو انفرد في جميع الوجود لكفى الناس كلهم من العلم ، في سائر ما يطلبونه .
وقال : من علامة العلم الإلهي أن تمجه العقول ، ولا تقبله إلا بالإيمان فقط .
وقال : أكمل الإيمان ما كان عن تجلّ إلهيّ ؛ لأنه حينئذ على صورة إيمان الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ودونه ما كان عن دليل ، فلما علم الصحابة أن إيمان الرسل لا يكون عن دليل لم يسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن حقيقة إيمانه ، وذلك لأن حقيقة الرسالة تقتضي أن لا دليل عليها ، وأن الرسل مع الحق في التوحيد العام كنحن معهم ؛ إذ هم مأمورون كما نحن مأمورون ؛ إذ هم مقلّدون للحق ، ونحن مقلّدون لهم .
وقال : من تحقق برتبة الإيمان علم أن جميع المراتب تصحب رتبة الإيمان ، كمصاحبة الواحد لمراتب الأعداد الكلية والجزئية ؛ إذ هو أصلها الذي بنيت عليه فروعها وثمارها .
وقال : إذا كمل توحيد العبد لا يصحّ له أن يراس على أحد من المخلوقين ؛ لأنه يرى الوجود للّه .
وقال : لا يصحب كمال الإسلام اعتراض ، ولا يصحب كمال الإيمان تأويل ، ولا يصحب كمال -