« كان في عماء ما فوقه هوا ولا تحته هواء « 1 » » أي : ليس فوقه صفة ، ولا تحته نسبة ، ولذا قال بعض المحققين : أن العماء غير داخل في مراتب الوجود ، بل هو أمر وراء الوجود .
وقال الولي الكامل محمد الصوفي المدعو بدمرداش : إن العماء أول مرتبة من مراتب
هامش
- فإن قلت : كيف ذلك العدد والمبالغة فيه ؟
قلت : إذا صحّ الحديث فلا إشكال ؛ إذ ذلك كان في عالم الأرواح ، وهي قديمة عندهم قدما غير ما يقوله الحكماء . فإن قلت : كيف تكون قديمة وهي مخلوقة ؟
قلت : لا منافاة كما تقدّم قبل هذا .
وقد ذكر حضرة الشيخ رضي اللّه عنه في الفتوحات في الباب الحادي والسبعين بعد الثلاثمائة مسائل تتعلق بهذا البحث . ولنذكر نبذة منها تبركا بأنفاس الشيخ ، قال رضي اللّه عنه :
ثم أوجد في هذا العماء جميع صور العالم ، الذي قال تعالى فيه أنه :هالِكٌ[ القصص : 88 ] ، يعني من حيث صوره لا وجهه ، يعني إلا من حقيقته ، فإنه غير هالك ، ولا يمكن أن يهلك .
أقول : قد جعل حضرته رضي اللّه عنه في غير هذا الموضع وجه الشيء عبارة عن الحق تعالى .
قال البيضاوي : في قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] : أي إلا الجهة التي تلي جهته تعالى .
ثم قال الشيخ : فصورة العالم بجملته صورة دائرة فلكية ، ثم اختلفت فيها صور الأشكال إلى ما لا يتناهى ، حكما لا وجودا .
أقول : عنى بقوله : ( حكما لا وجودا ) أن وجود العالم متناه بتناهي الدنيا دون حكمه ، فإن له حكما في البرزخ غير هذا الحكم ، وكذا في الدار الآخرة .
ثم قال : والملائكة الحافون حول العرش ما لهم سياحة إلا في هذا العماء المستدير ، الذي ظهر فيه عين العرش على التربيع ، وحملته من صور المعاني ، وصور أجسامها الحروف الدالة عليها ، وهي :
أب ج د ه وز . . . إلخ .
وفيه ظهرت الملائكة المهيمة ، والعقل والنفس ، والطبيعة الذاتية ، التي هي عين هذا النفس الرحماني بما فيه ، وهي غير الطبيعة التي رتبتها دون النفس التي قال بها الحكماء ، فإن حضرة المولى لا يقول بها أصلا .
( 1 ) رواه الترمذي في السنن ( 5 / 288 ) بنحوه ، ابن ماجة في السنن ( 1 / 64 ) ، أحمد بن حنبل في المسند ( 4 / 11 ) .