« ما رأيت شيئا إلا ورأيت الباء عليه مكتوبة » كأنه يقول : بي قام كل شيء « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ العطار : يشير بذلك إلى أن الباء مكسورة ، ومن الكسرة يتولد الياء : أي بي قام كل شيء وظهر ، فالباء لمصاحبة الموجودات من حضرة الحق ومقام الجمع والوجود إلى ما لا يتناهى ، وهذا معنى قولهم : ( بي كان ما كان ، وبي يكون ما يكون ) .
والنقطة طرف الخط والمراد منها النقطة التي تحت باء البسملة ، والبسملة من باب النحت ، يراد بها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومرادهم بنقطة البسملة ما وقع به التميز : أي تميز العابد عن المعبود : أي تميز وجود العبد بما تقتضيه حقيقة العبودية ، وذلك أن فاتحة الفاتحة هي البسملة وبيانها ظهر الوجود ، ولكن من غير تميز فجاءت النقطة للتميز ، فكان ذلك كالتجلّي الأول الذاتي الذي ظهر به الوجود الحق لنفسه في عين ذلك التجلّي : أي من غير تميز بين الذات وبينه ، وكالتعين الصفاتي الذي هو في الواحدية المقتضي للتميز ، وهو مظهر التعين الأول : أي هذا التعين ظهر صفة إلهية جملية في المرتبة الواحدية ، فالكلام على التشبيه والاستعارة من وجه .
قيل للشبلي : أنت الشبلي ؟ قال : لا أنا نقطة الباء ، أشار بذلك إلى التميز المذكور .
وقد قال العارف سيدي ابن الفارض مشيرا إلى ذلك بقوله :ولو كنت لي من نقطة الباء خفضة * رفعت إليّ ما لم أنله بحيلتيفبالتعين وقع التميز ، وقد علمت أن أول تعين هو الحقيقة المحمدية ، وهذه النقطة المراد بها ما ذكرناه مظهر هذه الحقيقة ، والظاهر عين المظهر باعتبار ، فكان صلى اللّه عليه وسلم هو هذه النقطة الجامعة لما يكون وكان .
وقد أشار إليه سيدنا الشيخ الأكبر بقوله : ( الجامعة لما يكون وكان ) ، وعكس الترتيب لأجل الموافقة للجملة الآتية .
فإن قلت : الكلام بالنقطة لا بالباء .
قلت : لا ينفك التعين عن الظهور : أي لا تنفك النقطة عن الباء ، فما ينسب لكل ينسب إلى الآخر ، على أن النقطة ترجع إلى الباء من وجه بلسان الإشارة .
واعلم أن الذات تبارك وتعالى لا تعلق له بالعالم ولا بشئ لغناه الذاتي ، وأن الذي له التعلق والتأثير بالعالم هو الأسماء ، والبسملة كافية للعالم ، وبها يتم أمره فإنها مشتملة على الاسم : اللّه والرحمن الرحيم ، أما الأول فإنه له جمعية الأسماء جمعية إجمال ، والاثنان الباقيان لهما جمعية ذلك تفصيلا .
وانظر : كشف الأسرار لصلاة سيد الأبرار ( ص 120 ) بتحقيقنا .