وإليه أشار عسى الروح الأمين عليه ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم إلى يوم الدين بقوله : لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين وذلك ؛ لأن الترقي من مقام إلى مقام أعلى بفناء الأول ، والبقاء بالثاني ، والثاني جزء الأول فافهم .
* * *
مطلب الموت على أربعة أقسام
:
واعلم أن الموت في اصطلاح هذه الطائفة يطلق على أربعة أقسام : موت أبيض ، وموت أسود ، وموت أحمر ، وموت أخضر .
فالأول الجوع ويسمّى موتا أبيضا ؛ لأن صفاء القلب وبياضه ومرآته من قلة الأكل ، كما أن قساوته وصدأه من كثرة الأكل .
والثاني الصبر وتحمل الأذي ؛ لأنه موت وعناء .
ويسمّى أسود لشدته ، ولحرمانه عن حظوظات النفس في هذا المقام ، والثالث مخالفة النفس في غير ما أمره اللّه ونهاه ، ويسمّي أحمر لاحمرار وجه قلبه لحياته بالحياة الأبدية ، وفي هذا المقام يحل له السماع من وجوه الأول موت النفس عن الصفات الذميمة .
ومن هنا إذا يموت واحد منهم يعملون السماع في عرسه ، والثاني تهنئة القلب لازدواجه بالمعاني الغيبية ، ومعاقدته الصفات الحميدة والسماع في إعلان النكاح سنة .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعلنوا النكاح ولو بضرب دف « 1 » » .
والثالث إن النفس لما فتحت لها عين ترى بها الحق ، وحصل لها سمع تسمع به الحق بمقتضى الآية الكريمة :
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 18 ] .
كل قول تسمعه في كسوة ، وصوت مليح ، ووزن موزون تفهم منه نداء ارجعي ، وتدرك ذوق خطاب ألست فيزيد منه شوقها إلى جانب الحق المطلق ، ويتكمل أعراضها عن الحق المقيد ، والرابع القناعة والرضا بكلّ ما يعطي إليه من اللذيذ وغيره والقليل وغيره
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 241 ) بنحوه .