هامش
- وروى ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الكمال ؟ فقال : « قول الحق ، والعمل بالصدق » .
وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : « إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلاء لا تقوم له الجبال ؛ لأنظر كيف صدقه ؛ فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا يشكوني إلى خلقي خذلته ولم أبال » ، فكتمان المصائب من علامات الصدق ، وكذا كتمان الطاعات وكراهة اطّلاع الخلق عليها .
ودرجة الصديقين أعلى الدرجات بعد النبوة قال تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ[ النساء : 69 ] .
وقال تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا[ مريم : 41 ] .
وقال تعالى :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ[ الزمر : 33 ] : يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ،وَصَدَّقَ بِهِ: يعني أبا بكر رضي اللّه عنه ، فإنه صدّق النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ولذا قال عليه السلام : « دعوا لي صويحبي فإني بعثت إلى الناس كافة ، فلم يبق أحد إلا قال لي : كذبت إلا أبا بكر فإنه قال لي : صدقت » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قلت لجبريل ليلة أسري بي : إن قومي لا يصدقوني فقال : يصدقك أبو بكر وهو الصدّيق » .
وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر إن اللّه سمّاك الصديق » .
والصدق عند العارفين : حالة ينشأ عنها الفعل بالهمة فيقال : فلان من أهل الصدق إذا كانت الأشياء تنفعل عن همته .
قال في الفتوحات في الباب السادس والثلاثين ومائة ما معناه : الصدق قوة الإيمان ، ولصاحب الفعل بالهمة ، قيل لأبي يزيد : ما اسم اللّه الأعظم الذي تنفعل به الأشياء فقال : أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم ما هو إلا الصدق أصدق وخذ : أي اسم شئت ، فإن أسماء اللّه تعالى كلها عظمة ، وهو نعت إلهي ، ولا يكون الصادق صادقا ما لم يقم به الصدق ذوقا ، فإذا قام به كان نائبا عن اللّه في الأشياء ، فلا يغلبه شيء منها توجه له بهمته ، فإن لم يوجد منه هذا الحال فليس القائم به هو الصدق الذي هو النعت الإلهي ، بل أمر ظهر بصورته كظهور الشبهة بصورة الدليل .
وله حال ومقام : فمن تعلّق صدقه بالكون من حيث التأثير فيه كان صاحب حال . ومن تعلّق صدقه باللّه تعالى كان صاحب مقام ؛ لعدم الأثر عنه ، فإنه تعالى ليس محلا لتأثير غيره فيه ، فيكون صاحب هذا المقام صادق التوجه إلى اللّه تعالى . -