ومطاعم السحت ، فقلت : فكم لهذه الجبة عليك ؟ فقال : لها عليّ ستمائة سنة .
فقلت له : هل اجتمعت بنبينا صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم وآمنت به حين آمن به الجن الذين أوحى إليه في حقهم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
[ الجن : 1 ] الآية .
وقال بعضهم : ما رأيت بالتجارب شيئا يطرد النوم كأكل الحلال .
وفضائل أكل الحلال كثيرة .
ولذا يرجى لآكله الكمال ، والحرام بضده فلا يرجى لآكله ذلك .
وأحسن الحلال ما يكون من الكسب الذي لا يكون فيه غش ، فإن الغش حرام ومحرم في الحديث : « من غشنا فليس منا « 1 » » ، وفي رواية ( غش ) ، وقيل : البركة في التقوى ، والفقر في الغش قال بعض : الكسب المشروع الذي أباحه الشرع الشريف من الزراعة والصناعة والتجارة ملحق برتبة الإيمان ، فهو واجب وجوبا مؤكدا كالإيمان ، وقال بعض : فرض كفاية .
وقال بعضهم : سنة مؤكدة ، وقال آخر : سنة .
وقال بعضهم : حرام ، والكل حق لا مطلقا ، بل بالنسبة فمن يقع في المحرمات بتركه يجب عليه أو عليه مؤنة الغير ، فلا شيء يقوم بها عنده وإن أمكن وجوده من غيره ففرض كفاية ، أو يعمّ الحاجة إليه كالزراعة ، فكذلك من جهة أنه قيل : بوجوبه سنّة مؤكدة ، ومن جهة امتثال الأمر سنّة كالدعاء ، وإن كان للتكاثر أو التفاخر فحرام .
وقال صاحب تحفة الملوك : الكسب كالعلم وهو أربعة أقسام :
فرض ، ومستحب ، ومباح ، وحرام .
الأول : كسب أقل الكفاية .
والثاني : الزائد عليه لمواساة الفقراء وصلة الأقرباء .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 98 ) ، وابن ماجة في السنن ( 2 / 749 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 50 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 2 / 326 ) .