مطلب من عرف نفسه
« 1 »
هامش
( 1 ) أي من عرف صفات نفسه عرف صفات ربه على الضد منها ، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء ، ومن عرف نفسه بالخطأ عرف ربه بالوفاء والعطاء .
وقيل : إنه من تعليق مستحيل على مستحيل ؛ لأن معرفة نفسك وكيفيتها على ما هي عليه مستحيلة فكذلك معرفة الرب على ما هو عليه .
وذكر الشيخ أحمد بن غانم المقدسي في ذلك عشرة أوجه :
الأول : إن هذا الهيكل الإنساني لما كان مفتقرا إلى مدبر ومحرك ، وهذه الروح تدبره وتحركه علمنا أن هذا العالم لا بد له من محرك ومدبر .
الوجه الثاني : لما كان مدبر الجسد واحدا وهو الروح علمنا أن مدبر العالم واحد لا شريك له في ملكه .
الوجه الثالث : لما كان هذا الجسم لا يتحرك إلا بإرادة الروح وبتحريكها له علمنا أنه تعالى مدبر لما هو كائن في كونه ، لا يتحرك متحرك بخير أو شر إلا بتقديره وإرادته وقضائه .
الوجه الرابع : لما كان لا يتحرك شيء في الجسد إلا بعلم الروح وشعورها بها ، لا يخفى على الروح من حركات الجسد وسكونه شيء علمنا أنهوَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ[ يونس : 61 ] .
الوجه الخامس : لما كان هذا الجسد لم يكن فيه شيء أقرب إلى الروح من شيء ، بل هو قريب إلى كل شيء في الجسد علمنا أنه قريب إلى كل شيء ، ليس له شيء أقرب إليه من شيء ، ولا شيء أبعد عنه من شيء لا بمعنى قرب المساحة ؛ لأنه منزّه عن ذلك .
الوجه السادس : لما كان الروح موجودا قبل وجود الجسد ، ويكون موجودا بعد عدم الجسد علمنا أنه سبحانه وتعالى موجود قبل كون خلقه ، ويكون موجودا بعد فقد خلقه ما زال ولا يزال وتقدس عن الزوال .
الوجه السابع : لما كان الروح في الجسد لا نعلم له كيفية علمنا أنه مقدس عن الكيفية . -