وفي الآية
( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )
« 1 » فلهذا ظهرت الظلال ، فإذا توجهه العبد بوجهه إلى ربه كما قال الخليل
( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
« 2 » انعكس الظلال إلى وراء العبد وانمحقت هويته في هوية الحق تعالى فصار يسمع به ويبصر به كما ورد في حديث التقرب بالنوافل .
( فإن رؤيتهم ) أي رؤية من هذا شأنهم من المشايخ المحققين ( بمقتضى ) أي بحسب ما ورد في أثر عنهم « هم الذين إذا رؤوا » أي رآهم أحد من الناس لكثرة ما يظهر عليهم من أنوار الصلاح والدين ( ذكر ) بالبناء للمفعول ( اللّه ) أي ذكر ذلك الرائي اللّه .
( تفيد ) تلك الرؤية ( فائدة الذكر ) من الوصول إلى مقام الغيبة والفناء في شهود الحق تعالى ( وصحبتهم ) أي المشايخ المذكورين بملازمة الجلوس معهم والمشي والكلام في أكثر الأوقات مع مراعاة الآداب ظاهرا وباطنا ( بموجب ) أي بسبب ما جاء في الإخبار عنهم من أنهم ( هم جلساء اللّه ) تعالى على معنى أنهم لم يبرحوا عن شهود الحق والمناجاة معه تعالى في الخلاء والملاء ، ( تتيح ) للمريد الصادق ( صحبة المذكور ) وهو اللّه تعالى الذي قصد بالذكر .
( وإذا تيسر ) أي يسر اللّه تعالى بمحض فضله عليك ونعمته ( لك ) يا أيها المريد الصادق في طلب معرفة اللّه تعالى ( صحبة مثل هذا ) الشيخ الكامل ( العزيز ) أي الذي لا يذل لشيء من الأكوان مطلقا بسبب عزته بربه ؛ أو : من عزّ الشيء إذا قلّ وعدم نظيره ( ورأيت ) يا أيها المريد الصادق في إرادته ( أثره ) أي أثر هذا الشيخ العزيز بمعنى تأثيره ، على معنى إظهار الأثر ، بأن تغيرت عليك عادتك من الحجاب والغفلة التي
هامش
( 1 ) سورة البروج آية : 20 .
( 2 ) سورة الأنعام آية : 79 .