بالفحشاء والمنكر ، ولكنه تعالى يمتحن من أراد من خلقه بالشيخ وغيره . وفي ذلك قصة واردة « 1 » أوردناها في كتابنا « الفيض الرباني والفتح الرحماني » .
والثالث : أن يكون بين يديه كالميت بين يدي الغاسل لا يخالفه في شيء مطلقا ولا ينتصر لجانب نفسه مع شيخه أبدا .
وللمريد آداب أخر أكثر من ذلك في صحبة الشيخ ، ولكن الذي ذكرناه يجرّ غيره ، والأخلاق يجلب بعضها بعضا ، كالكرم يجلب الشجاعة ونحو ذلك .
( وشيخ الصحبة ) على طريقة الملازمة ( أتم ) للمريد من شيخ الخرقة وشيخ الذكر ، ( وأكمل ) منهما في الارتباط بين قلبه وقلب المريد للمقارنة الدائمة ، والأحوال أسرع سراية في الجليس من الأقوال .
( وهو ) - أي شيخ الصحبة - الشيخ الحقيقي الموصل إلى اللّه تعالى بحاله لا بواسطة شيء آخر كالخرقة أو الذكر ، فإن شيخ الخرقة يسري حاله في الخرقة ثم يصل إلى المريد كما يصل الماء من الأرض إلى الثمرة بعد سريانه في الشجرة ، ففي الظاهر الشجرة أمدت الثمرة ، والخرقة أمدت المريد . وكذلك شيخ الذكر ذكره أمدّه لا شيخه ، فهما شيخان مجازان ، والأول شيخ حقيقة ، لعدم الواسطة بين قلبه وقلب المريد .
لا جرم أنا « 2 » أوردنا نسبة الشيخ أبي علي الذي انتهى به السلوك للشيخ أبي القاسم .
وبين الشيخ أبي القاسم إلى الإمام علي [ الرضا ] « 3 » بن موسى ستة وسائط : الأول الشيخ أبو عثمان المغربي وأبو علي الكاتب وأبو علي الروزباري
( لا جرم ) ، أي حيث كان شيخ الصحبة أتم وكمل في الارتباط فلا عجب ( أنا أوردنا ) أي ذكرنا فيما سبق ( نسبة ) الصحبة والخدمة من الشيخ ( أبي علي ) - أي
هامش
( 1 ) ( ج ) : واقعة .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) ساقط من متن دار الكتب ، وأثبتناه من ترجمة بن علان للمتن إيضاحا للمعنى .