المطلوب عند السبب ، لا باستعانة في ذلك السبب ، ولا بأنه واسطة بين اللّه تعالى وبين ذلك المطلوب .
والأسباب ثلاثة أنواع :
أسباب شرعية : كالطاعات بجميع أقسامها ، أسباب للنجاة من اللّه تعالى وللثواب في الآخرة على معنى أن اللّه تعالى يخلق النجاة منه والثواب عندها لا بها ولا فيها ولا لأجلها . وكذلك المعاصي بجميع أقسامها ، أسباب للهلاك في الآخرة والعقاب على المعنى المذكور .
وأسباب عقلية كالفكر والنظر في الأدلة والإحساس بالمحسوسات فإنها كلها أسباب للإدراكات العقلية يخلق اللّه تعالى الإدراكات عندها لا بها ولا فيها ولا لأجلها .
وأسباب عادية كالإحراق للنار « 1 » ، والماء للإغراق والري ، والسكين للقطع ، والثوب للتستر ، والشمس للإشراق ونحو ذلك .
فاللّه تعالى هو المؤثر وحده في جميع ذلك ، ولكنه جرت عادته تعالى في خلقه أن لا يخلق هذا الشيء إلا عند هذا الشيء الآخر . فسمّينا نحن أحد الشيئين سببا والآخر مسببا ، والكل خلق اللّه تعالى .
فكما أن التوالد والتناسل الصوري لا يحصل بغير الوالد والوالدة
( فكما أن التوالد ) أي تحصيل الولد ( والتناسل ) أي تحصيل التناسل هو الذرية ( الصوري ) أي في عالم الصور كتوالد صور بني آدم بعضهم من بعض وتوالد صور الحيوانات بعضها من بعض ( لا يحصل ) أي لا يوجد ولا يكون ذلك التوالد والتناسل ( بغير الوالد ) وهو الذكر ( والوالدة ) وهي الأنثى ، وذلك في كل جنس من الحيوان ومن الإنسان .
هامش
( 1 ) سياق ما يليه يقتضي تقدم النار وهي السبب على الإحراق وهو النتيجة .