وقد أتى وارد الوقت بهذه الأبيات ، وفتح علينا الوجود الذي قامت به الأرض والسماوات ؛ وهو قولنا :
ظهر الوجود بسائر الأشياء * متجليا جهرا بغير خفاء
والكل فيه هالك قد قال لك * أوجهه الباقي عظيم بقاء
واعلم بأنك لا ترى منه سوى * ما أنت رأسه من الأشياء
إذ أنت شيء هالك في نوره * والنور يحرق حلة الظلماء
أنا الوجود عن البصائر غائب * من حيث ما هو ظاهر للرائي
لا تدرك الأبصار منه سوى السوى * وهي الحوادث جملة الأفياء
والفيء يكشف أن ثمة شاخص * متحكم فيه بغير مراء
فاحذر تظن بأن ما أدركته * ذاك الوجود وكن من العلماء
فجميع ما أدركته من حادث * فان وأنت كذا رهن فناء
لكنه بك قد تجلى ظاهرا * وسائر الأشياء باستقصاء
فرأيته من حيث لم تعلم به * وعلمته في رتبة الأسماء
فعلمت رتبته وأنت لذاته * راء وتنكر أنت أنك راء
إذا لم تكن تعلم به من حيث ما * هو في تدان للورى وثنائى
ولقد أتى هو ظاهر هو باطن * فافطن له في محكم الأنباء