الطائفة لكلام اللّه ولكلام رسوله بالمعاني الغريبة « 1 » ليس بإحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ، ودلت عليه في عرف اللسان ، وثمّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه على قلبه ، وقد جاء في الحديث :
« لكل آية ظهر وبطن » ، فلا يصدنك عن تلقى هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدك ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه ولكلام رسوله ، فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، ويفهمون عن اللّه ما أفهمهم » « 2 » انتهى .
ويؤيد هذا ما قاله السعد التفتازاني في شرح عقائد النسفي ؛ حيث ذكر ما نصه : « وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفيفة إلى دقائق تنكشف على أربابها السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان » انتهى .
وقال حجة الإسلام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - في كتابه مشكاة الأنوار بعد أن تكلم عن بعض بطون قوله تعالى :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
( طه : 12 ) ، وغيره ما نصه : « لا تظن من هذا الأنموذج بطريق ضرب المثل رخصة منى في رفع الظواهر ،
هامش
( 1 ) يشير إلى فهم شيخه أبى العباس في تفسير بعض الآيات ، مثل : قوله تعالى :وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ.
قال : الحسنات ،وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ.
قال : العلوم ،أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً.
قال : علوما وحسنات ،وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، قال : لا علم ولا حسنة .
وكذلك في تفسيره :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً.
قال الشيخ : بقرة كل إنسان نفسه ، واللّه أمركم بذبحها .
كذا في كتاب لطائف المنن ( 136 - 137 ) .
( 2 ) انظر : لطائف المنن ( 137 ) ، طبعة دار المعارف ، بتحقيق الشيخ عبد الحليم محمود - رحمه اللّه تعالى .