فترى فيه كلّ ما كان علما * لك فاستجل شمسها وضحاها
ثمّ من فوق ذاك رتبة حقّ * وهو إعطاء كلّ نفس هداها
ربّنا الربّ فيه والعبد عبد * ثمّ ذاك وحدة لا سواها
وقال رضي اللّه عنه :
عليك بروحك السرّ الإلهي * إلى كم أنت عن ذا السرّ لاهي
أتطلبه وروحك أمره قد * أتاك عن السّوى لك منك ناهي
فبينك لو عرفت وبين ربّ * قديم جلّ روحك فادر ما هي
وجسمك دون قدرك وهو فان * به المفتون أنت وفي تلاهي
وروحك يا ابن آدم ليس تفنى * وتلك لك البقاء بلا تناهي
هي البرق اللموع خلال بيت * بنته بالتراب وبالمياه
وهدم البيت معلوم فعجّل * بكشفك عنك هذا البيت واهي
ولا تحسب بأنّك أنت جسم * فإنّك غافل عن أنت ساهي
وأنت الروح وهي عليك جاءت * ملبّسة من الأمر الإلهي
فحقّق صورة لك أنت فيها * تجدها الروح حمراء الشفاه
يصوّرها الذي هي في يديه * كما قد شاء في ذلّ وجاه
وفي مرض وعافية وحسن * وقبح فاتّصف بالانتباه
ألا فاقرأ له الخلق اكتفاء * به والأمر يا ذا الاشتباه
فجسمك خلقه والروح أمر * له فافهم بفهم منه باهي
وجسمك فاعطه حقّا بشرع * ومنه على الثرى وضع الجباه
وحقّ الروح أخلاق حسان * ونحو الحقّ تحقيق اتجاه
وقم بأوامر التكليف واترك * بإخلاص له كلّ المناهي
تجد فيه الترقّي كلّ وقت * وللذكرى تنبّهك الملاهي
فإن حقّقته وتركت حكما * عليك له دفعت إلى الدواهي
ولم يحفظ عليك الوقت حتّى * يضلّك بالمعاند والمضاهي
ومن يفرق ولو من بعد جمع * عليه آمر يدعو وناهي
وروح النفخ منه ومن عداه * فيلحق بالبهائم والشياه
وأمّا الاحترام فذاك شيء * به أبدا يصير القلب زاهي