يا ساكنين فؤادي وهو منزلكم * لا عشت يوما أراه منكمو خالي
عنكم بدا الكون يزهو في لوائحه
والروض ينفح من ذاكي روائحه
وحرمة العهد منكم في سوانحه
أنتم بقلبي أدنى من جوانحه * حقّا على رغم حسّادي وعذّالي
محبّكم صادق في طيب مشربه
وأفق طلعتكم يزهو بكوكبه
وسرّ تثبيت قلبي في تقلبه
ما يلتقي مثلكم مثلي يهيم به * وكم يهيم بكم في الحيّ أمثالي
بكاسنا كلّما ذقنا رحيقكمو
ملنا سكارى فشاهدنا بريقكمو
أحبابنا ليت أنقذتم غريقكمو
أوضحتمو لمحبّيكم طريقكمو * حاشاكمو تهجروني بعد إيصالي
إلى اللّقا بعثتني كلّ باعثة
لجملتي بحجاب العزّ وارثة
وليلة الفوز منكم في محادثة
وحّدت حبّكمو عن كلّ حادثة * وصنته عن دواعي القيل والقال
روض الجمال بأزهار الجلال هني
في كلّ وجه لكم بين الورى حسن
واللّه مذ جئتكم بالفقر رحت غني
وما حدا باسمكم حاد فأطربني * إلّا وجدت له بالروح والمال
وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين لحضرة الشيخ محيي الدين الأكبر ابن عربيّ رضي اللّه عنه وأرضاه :
خذ الروح عنّي فاتحا منك دنّها
وحوّل عن الصرف السلافة كنّها « 1 »
فإن لم تكن أهلا ولا كنت ذا نهى
هامش
( 1 ) السّلافة : الخمر أول ما تعصر ، وما سال وتحلّب من عصير العنب قبل العصر ، وأخلص الخمر وأفضلها ( ج ) سلافات .