تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أو يشأ قال وحدة النور عنه * كلمات ما هنّ للدين خرق
وحدة الحقّ حقّقت كلّ شيء * فجميع الأشياء بالحقّ حقّ
وكذا وحدة الوجود بها قد * وجد الكلّ فهي للكلّ حقّ
وسعت قال رحمتي كلّ شيء * فتأمّل ماذا يقول المحقّ « 1 »
وحدة النور للجميع أنارت * فجميع الأشياء بالنور صدق
هذه هذه الثلاثة أمر * واحد وهو بالتقادير برق
قدرا قل مقدّرا أمره كا * ن كما قال والعوالم رقّ
وقال رضي اللّه عنه :
وجود حقيقيّ هو الغيب مطلق * به الكلّ موجود يلوح فيشرق
وهم عدم والانتساب يريكهم * وجودا فحقّق ما ترى يا محقّق
ودع عنك هذا الالتباس فإنّه * على كلّ عقل حاكم ليس يرفق
فيظهر معدومات كلّ مقدّر * من الغيب موجودات حسّ فتحرق
وما ذلكم إلّا مجرّد نسبة * إليه تعالى كلّ ما اللّه يخلق
فميّز وجود الحقّ من عدم السّوى * تكن رجلا عند الورى بك يوثق
وسدّد وقارب واتّكل واصطبر وكن * بغير وجود عند نفسك تصدق
وقال رضي اللّه عنه :
ظهرت لي يا غيب يا مطلق * بالروح روح الأمر بي تشرق
والروح روح واحد كلّنا * أرواحنا منه لنا تسبق
لسانه العقل إذا رام أن * ينطق بي في نفسه ينطق
كلامنا نحن وكلّ الورى * في نفسه ربّي له يخلق
طبيعة بالروح تبدو كما * تخفى فلا غرب ولا مشرق
بحر هو الروح وأمواجه * جميع ما يسكن أو يخفق
مثل معانيك التي أنت في * نفسك تعنيها إذا تحدّق
والكلّ خلق اللّه لاحت لهم * في كلّ شيء آية تبرق
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى الأعراف آية ( 156 ) :قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 374 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى