تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أتعبت نفسك في نصيحة من يرى * ترك الهوى ذنبا وليس مباحا
لم تدر أنت فشأن كلّ متيم * أن لا يرى الإقبال والإفلاحا
أقصر عدمتك واطّرح من أثخنت * مقل الظباء فؤاده فتلاحى
إن رام ينظر ثانيا جرحته في * أحشاءه النّجل العيون جراحا « 1 »
كنت الصديق قبيل نصحك مغرما * والآن قلبك بالعداوة باحا
هب أنت لي يا ذا الملامة ناصح * أرأيت صبّا يألف النّصّاحا
إن رمت إصلاحي فإني لم أرد * ما رمته لي بالملام كفاحا
فتشت قبلك في الزمان فلم أجد * لفساد قلبي في الهوى إصلاحا
ماذا يريد العاذلون بعذل من * لا يستطيع يرى الفلاح فلاحا
ألف التّهتك والهيام وفي الورى * لبس الخلاعة واستراح وراحا
يا أهل ودّي هل لراجي وصلكم * نيل فعندكم عهدت سماحا
إنّ المشوق إذا شجاه لنحوكم * طمع فينعم باله استرواحا
مذ غبتمو عن ناظري لي أنّة * من هولها صبري استقلّ وراحا
وجفون عين كلّما نوت البكا * ملأت نواحي أرض مصر نواحا
وإذا ذكرتكمو أميل كأنّني * غصن يقابل في الرّياض رياحا
أو شارب ثمل القوام لأنني * من طيب ذكركمو شربت الراحا « 2 »
وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم * لا أستطيع وأنثني ملتاحا
لمّا طلبت الصبر عنكم في الهوى * ألفيت أحشائي بذاك شحاحا
سقيا لأيام مضت مع جيرة ال * جرعاء حيث بهم لقيت نجاحا
لم ندر ما برح البعاد وإنما * كانت ليالينا بهم أفراحا
واها على ذاك الزمان وطيبه * نهوى الطلا فنواصل الأقداحا
حيث السرور بنا ألمّ معاودا * أيام كنت من اللغوب مراحا « 3 »
حيث الحمى وطني وسكان الغضا * لي جيرة عنهم تركت براحا « 4 »
حيث العتيق منازلي وتلاعه * سكني ووردي الماء فيه مباحا
هامش
( 1 ) النّجل : سعة شقّ العين . ( 2 ) الثّمل : السّكر . الراح : الخمر . ( 3 ) اللغوب : أشد الإعياء وأشد التعب . ( 4 ) الغضى : شجر عظيم خشبه من أصلب الخشب ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ بسرعة وفحمه صلب . وأهل الغضى : أهل نجد لكثرته هنالك .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 143 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى