رام بالأكوان يشغلني * عنه كي أسلو فشوقي جا
بي عليم غير أنّ له * حكمة تهزا بكلّ حجا
وقال رضي اللّه عنه :
قد أصبح قلبي في وهج * ومدامع عيني كاللجج
ومعاني الشّوق قد اتضحت * بلسان ضني الجسم اللّهج
فعسى الألطاف تحفّ بنا * ويلوح النور من السّرج
ولعلّ الرحمة تدركنا * من بعد الشدّة بالفرج
ولعلّ علينا اللّه يجو * د بشرح الصّدر من الحرج
والذنب يزول بمغفرة * ويصير الهالك منه نجي
كرم المولى يحكي لججا * فاسبح في هاتيك اللجج
وادخل بيت التوفيق ولا * تصعد إلا في ذي الدرج
واعرفه به واعبده له * واسجد إن أسفر وابتهج
واسكر من خمرة طلعته * وانظر نور الوجه البهج
واترك عنك الأكوان بلا * ترك واسلك في ذا النهج
مت واغسل عنك الغير وفي * أكفان الصفوة فاندرج
يا خمرة عين الحقّ لنا * برضاب الحضرة فامتزجي
واذهب يا كأس فإنك من * وهم تمضي طورا وتجي
ما ثمّ سوى الأحكام فلا * تمدح شيئا فالشيء هجي
ذات كالروض ونحن بها * من زهر الوصف شذا الأرج
يا صاحب هذا المشرب قف * أنت المقدام لدى الرّهج « 1 »
جل بين صفوفك مفتخرا * واسق الأسياف من المهج
والكلّ سواك بغير هدى * إن شئت فسر أو شئت عج
لا تطلب غيرك إنك أن * ت مناك فحل عن ذا العوج
هذا نصحي فاقبله وكن * للجاهل حبلا في ودج « 2 »
هامش
( 1 ) الرّهج : الغبار .
( 2 ) الودج : عرق في العنق ينتفخ عند الغضب ، وهو عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة . وهما ودجان ( ج ) أوداج .