تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

حرف الثاء

وقال رضي اللّه عنه :
ترنّمت المثاني والمثالث * فجاء بوصفه ثان وثالث
وحيد الذّات والأسماء شتّى * وهنّ إلى تحققه بواعث
تجلّى بالحجاب على أناس * طبائعهم برؤيته دمائث « 1 »
فقرّت فيه أعينهم وقوم * تحجب عندهم فيمن يحادث
وأحفته مظاهره لديهم * فكلّ سائل عنه وباحث
فيدني من يشاء إليه فضلا * ويبعد من يشاء ولا مناكث
هو الفرد الكثير بما تجلّى * وما قد غاب منه عن الحوادث
دنا قلبي إليه وقد تدلّى * بقلبي فالتقى فان وماكث
فلم يك ههنا أحد سواه * وقد عبثت من الكون العوابث
ترى كلّ العقول به حيارى * ولا يدري الشّجاع به الدلاهث « 2 »
ولكن من هداه هداه كشفا * إليه فلا علوم ولا مباحث
وجلّ عن العلوم ومقتضاها * وما هي غير آداب الموارث
ورثناها عن السلف اقتفاء * لشأن العارفين به الملاوث « 3 »
ألا يا من تجلّى في فؤادي * فذبت به وطهرت الخبائث
هامش
( 1 ) الدمائث : ما سهل ولان ، أحدها دميثة ؛ ومنه قيل للرجل السهل الطلق الكريم : دميث . ( لسان العرب 2 / 149 مادة : دمث ) . ( 2 ) الدّلاهث : السريع الجريء المقدّم من الناس والإبل . ( لسان العرب 2 / 148 مادة : دلهث ) . ( 3 ) الملاوث : ( ج ) الملاث والملوث : السيد الشريف لأنّ الأمر يلاث به ويعصب أي تقرن به الأمور وتعقد . ( لسان العرب 2 / 187 مادة : لوث ) .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 110 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى