مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] ، وقوله تعالى :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
[ النمل :
4 ] مع قوله سبحانه :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ الأنفال : 48 ] .
تكون بالتشديد للواو أي تصور الروح ، وهو عيسى عليه السلام من قوله تعالى :
وَرُوحٌ مِنْهُ
في ذات نورانية شريفة مطهرة عن حكم الطبيعة ، أي غلبتها عليه بمقتضياتها تدعوها ، أي تلك الطبيعة يعني تسميها الذات المطهرة بسجين كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ
[ المطففين : 7 ] ، أي أنفسهم المكتوب فيها بأقلام حركاتهم الاختيارية في مخالفة الأوامر الإلهية
لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ
( 9 ) [ المطففين : 7 - 9 ] ، وهو غلبة الطبيعة عليهم بمقتضياتها .
وقال تعالى :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
[ آل عمران : 55 ] ، أي مخرج لك عن حكم الطبيعة
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
، أي إلى حضرتي في جوار الملأ الأعلى
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، أي من حالتهم التي غلبت عليهم فيها الطبيعة بمقتضياتها .
لأجل ذلك ، أي كونه مطهرا من حكم الطبيعة المقتضية التركيب والانحلال بسرعة قد طالت إقامته فيها ، أي في تلك الذات المطهرة ولم ينفصل عنها من حين ولد إلى الآن فزاد عمره عليه السلام على ألف سنة بتعيين ، لأنه رفع قبيل بعثة نبينا عليه السلام فله الآن حياة بالحياة النورانية الغالبة عليه من حكم غلبة الروح الأمري في صورته البشرية ، وصاحب هذه الحياة لا يموت أبدا كالخضر عليه السلام ، فإنه حي بهذه الحياة النورانية لا الحياة الظلمانية الطبيعية ، التي يموت صاحبها بالموت الطبيعي ، وينحل تركيبه لغلبة الحيوانية فيه على الإنسانية ، ولعل الخضر حين يقتله الدجال في آخر الزمان يكون بعد غلبة الطبيعة عليه ، ولهذا يظهر له فيعرفه ويقدره اللّه تعالى كما أقدر اليهود على زكريا ويحيى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام فقتلوهم ، فإذا نزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان يخالط الأحياء بالحياة الطبيعية ، كما كان نبينا صلى اللّه عليه وسلم نيابة عنه في شريعتنا هذه المحمدية فيأكل ويشرب ويتزوج وينكح ، ثم يموت بالموت الطبيعي ، ويدفن في حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم كما مات نبينا صلى اللّه عليه وسلم متابعة سنته عليه السلام ، لأنه يصير من أمته عليه السلام فالموت النفساني فرض في الحياة الدنيا كما قال عليه السلام : « موتوا قبل أن تموتوا » « 1 » .
وقال تعالى في عيسى عليه السلام :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
[ آل عمران : 55 ] ،
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2669 ) [ 2 / 384 ] ، والهروي في المصنوع [ 1 / 371 ] .