تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الوجود وهو قوله تعالى
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
من حيث الفضائل العلمية والعملية
عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 55 ] منهم . * * * وقال تعالى في حقّ الخلق :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
[ النحل : 71 ] والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق . فإنّ اللّه
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه . فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر . وقال : اللّه تعالى أيضا في حق الخلق ، أي غير الأنبياء والرسل عليهم السلام من جميع الناس
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ
أيها الناس
عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
[ النحل : 71 ] فيما يرزقكم إياه والرزق قسمان منه ما هو رزق روحاني تنتفع به أرواحكم المنفوخة فيكم كالعلوم الإلهية فإنها غذاء الأرواح تمدها وتقويها على الإدراك والطاعة ومنه ما هو رزق حسي ، أي محسوس كالأغذية من المآكل والمشارب فإنها غذاء الأجسام تمدها وتقويها على الحركة في كل ما يريده وما ينزله ، أي الرزق بقسميه الروحاني والحسي الحق تعالى ، لأنه من جملة الأشياء التي قال تعالى فيها :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ الرعد : 8 ]
وَما نُنَزِّلُهُ
(
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
وهو [ الحجر : 21 ] ، أي ذلك القدر المعلوم الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، أي المرزوق بمقتضى استعدادهم فإن اللّه تعالى
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
، أي مقدار ما يمكن أن يتخلق ذلك الشيء به وما هو قابل له من الفيض الواسع الدائم على مقتضى قسطه من الزمان والمكان والهيئة كما قال تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي دل على ذلك الإعطاء من شاء من عباده أو عليه تعالى بذلك الإعطاء . فينزل سبحانه بقدر ، أي مقدار معلوم عنده ما يشاء من الرزق كما قال تعالى :
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) [ الشورى : 27 ] وما يشاء سبحانه إلا ما علم من كل شيء فحكم به ، أي بالذي علمه وما علم تعالى كما قلناه فيما مر غير مرة إلا بما أعطاه المعلوم مما هو عليه في نفسه فالتوقيت الذي لكل شيء في الأصل من
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 65 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى