الوجود وهو قوله تعالى
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
من حيث الفضائل العلمية والعملية
عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 55 ] منهم .
* * * وقال تعالى في حقّ الخلق :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
[ النحل :
71 ] والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ، وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق .
فإنّ اللّه
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
[ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه .
فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر .
وقال : اللّه تعالى أيضا في حق الخلق ، أي غير الأنبياء والرسل عليهم السلام من جميع الناس
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ
أيها الناس
عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
[ النحل : 71 ] فيما يرزقكم إياه والرزق قسمان منه ما هو رزق روحاني تنتفع به أرواحكم المنفوخة فيكم كالعلوم الإلهية فإنها غذاء الأرواح تمدها وتقويها على الإدراك والطاعة ومنه ما هو رزق حسي ، أي محسوس كالأغذية من المآكل والمشارب فإنها غذاء الأجسام تمدها وتقويها على الحركة في كل ما يريده وما ينزله ، أي الرزق بقسميه الروحاني والحسي الحق تعالى ، لأنه من جملة الأشياء التي قال تعالى فيها :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
[ الرعد : 8 ]
وَما نُنَزِّلُهُ
(
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
وهو [ الحجر : 21 ] ، أي ذلك القدر المعلوم الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، أي المرزوق بمقتضى استعدادهم فإن اللّه تعالى
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
، أي مقدار ما يمكن أن يتخلق ذلك الشيء به وما هو قابل له من الفيض الواسع الدائم على مقتضى قسطه من الزمان والمكان والهيئة كما قال تعالى :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي دل على ذلك الإعطاء من شاء من عباده أو عليه تعالى بذلك الإعطاء .
فينزل سبحانه بقدر ، أي مقدار معلوم عنده ما يشاء من الرزق كما قال تعالى :
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) [ الشورى : 27 ] وما يشاء سبحانه إلا ما علم من كل شيء فحكم به ، أي بالذي علمه وما علم تعالى كما قلناه فيما مر غير مرة إلا بما أعطاه المعلوم مما هو عليه في نفسه فالتوقيت الذي لكل شيء في الأصل من