في مادة كونية يتجلى بها للسالك فشهود الحق تعالى في مادة النساء وخصوص صورهنّ الجميلة أعظم الشهود وأكمله عند العارف المحقق .
* * * وأعظم الوصلة النّكاح وهو نظير التّوجّه الإلهيّ على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه صورته بل نفسه فسوّاه وعدله ونفخ فيه من روحه الّذي هو نفسه ، فظاهره خلق وباطنه حقّ .
ولهذا وصفه بالتّدبير لهذا الهيكل ، فإنّه تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ
وهو العلوّ ،
إِلَى الْأَرْضِ
[ السجدة : 5 ] وهو أسفل السّافلين ، لأنّها أسفل الأركان كلّها .
وأعظم الوصلة في هذا الشهود المقتضي للمحبة النكاح .
قال تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] أي ما أوجب لكم الكشف الإلهي ، لأن اللذة حينئذ روحانية جسمانية ، ثم قال تعالى :
مَثْنى
وهو الظهور الغيب في الشهادة والعالم الروحاني في الجسماني
وَثُلاثَ
وهو توسط العالم البرزخي النفساني
وَرُباعَ
[ النساء : 2 ] ، وهو استجلاء برق الوجود الذاتي بالمحو والإثبات .
وهو ، أي النكاح في عالم الكون نظير التوجه الإلهي الإرادي في عالم العين الأزلية الإلهية على إيجاد من خلقه تعالى على صورته ، وهو الإنسان الكامل ليخلفه ، أي يخلف الحق تعالى في الأرض النفسانية فيرى الحق تعالى فيه ، أي في ذلك الخليفة نفسه سبحانه في مادة كونية فسوّاه ، أي جعله خلقا سويا وضعيفا قويا وعدله ، أي جعله معتدلا لتساوي أوصافه بجمعه بين الأضداد ، فهو موجود معدوم قديم حادث قادر عاجز حي ميت مريد مقهور سميع بصير أعمى متكلم أخرس .
وهكذا في إحصائه لجميع الأسماء الحسنى الإلهية ونفخ فيه من روحه تعالى الذي هو ، أي ذلك الروح نفسه ، بفتح الفاء أي نفس الحق تعالى . والنفخ هو اقتران صفاته تعالى القديمة الكاملة بصفات العبد الحادثة الناقصة فظاهره ، أي الإنسان الكامل خلق ، أي عدم وحدوث وعجز وموت وقهر وصمم وعمى وخرس ونحو ذلك وباطنه ، أي الإنسان الكامل حق ، أي وجود وقدم وقدرة وحياة وإرادة وسمع وبصر وكلام وغير ذلك .