في كل ما زعم
إِنَّهُمْ
[ الأنبياء : 74 ] ، أي تلك الطائفة
كانُوا
قوما
فاسِقِينَ
[ الأنبياء : 74 ] كما قال تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 54 ) [ الزخرف : 54 ] أي خارجين عما تعطيه العقول البشرية الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون من الربوبية لهم باللسان الظاهر في العقل المقتضي للفرق دون الجمع فإن له ، أي للعقل حدا يقف عنده فلا يجاوزه إذا جاوزه ، أي ذلك الحد صاحب الكشف الذوقي واليقين العيني من أهل التحقيق .
* * * ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة .
فَأَلْقى عَصاهُ
وهي صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة .
فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم .
فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عصا . فظهرت حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال .
فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة .
ولهذا ، أي لكون الأمر كذلك جاء موسى عليه السلام في الجواب عن سؤال فرعون بما يقبله العبد الموقن ، أي صاحب اليقين والعاقل ، أي صاحب العقل فقال أوّلا :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
وثانيا :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
خاصة ، أي لا غيرهما ، فإن من لم يكن له يقين ولا عقل فلا جواب له من موسى عليه السلام
فَأَلْقى
موسى عليه السلام عند ذلك
عَصاهُ
التي كانت في يده وهي ، أي تلك العصا صورة ما ، أي الأمر الذي عصى به فرعون رسوله موسى عليه السلام ، وذلك مثال نفس فرعون العاصية في إبائه ، أي امتناعه عن إجابة دعوته ، أي دعوة موسى عليه السلام
فَإِذا هِيَ
، أي تلك العصا
ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 32 ] ، أي واضح مكشوف بحيث يعرفه كل أحد يعني حية ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيئة التي عصى بها فرعون لموسى عليه السلام طاعة