( 25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية )
هذا فص الحكمة الموسوية ، ذكره بعد حكمة هارون عليه السلام ، لأن اللّه تعالى وهبه رحمة لأخيه موسى عليهما السلام كما قال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) [ مريم : 53 ] . والرحمة سابقة على المرحوم بها ولأنه أكبر من موسى عليه السلام في السن فهو مقدم عليه في الذكر فيوجد قبله في الرسم .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « الأكبر من الأخوة بمنزلة الأب » . رواه الطبراني « 1 » .
فص حكمة علوية منسوبة إلى العلو وهو الرفعة والشرف في كلمة موسوية .
إنما اختصت حكمة موسى عليه السلام بكونها علوية لارتفاعها على حكمة أخيه وشرفها عليها ، فإن نبوة موسى عليه السلام أكبر وأعظم من نبوة أخيه هارون عليه السلام لتبعيته له . قال تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ القصص : 35 ] وما شد به العضد كان تابعا .
* * * حكمة قتل الأبناء من أجل موسى عليه السلام لتعود إليه بالإمداد حياة كلّ من قتل لأجله لأنّه قتل على أنّه موسى . وما ثمّ جهل ، فلا بدّ أن تعود حياته على موسى عليه السّلام أعني حياة المقتول من أجله وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنّسها الأغراض النّفسيّة ، بل هي على فطرة « بلى » . فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنّه هو ؛ فكلّ ما كان مهيّئا لذلك المقتول ممّا كان استعداد روحه له ، كان في موسى عليه السّلام .
وهذا اختصاص إلهيّ لموسى لم يكن لأحد قبله .
فإنّ حكم موسى كثيرة فأنا إن شاء اللّه تعالى أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهيّ في خاطري .
هامش
( 1 ) في المعجم الكبير ، من طريق كليب الجهني ، حديث رقم ( 450 ) [ 19 / 200 ] ورواه ابن عبد البر في الاسيتعاب ، حديث رقم ( 3215 ) [ 3 / 1329 ] ورواه غيرهما .