من نار . فلمّا رآه ركب عليه فسقطت عنه الشّهوة ، فكان عقلا بلا شهوة ، فلم يبق له تعلّق بما تتعلّق به الأغراض النّفسيّة .
إلياس النبي المشهور هو إدريس عليه السلام . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى في تفسير سورة مريم عند قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
[ مريم : 56 ] هو أخنوخ جد أبي نوح أوّل مرسل بعد آدم عليه السلام ، وأوّل من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والهيئة وخاط اللباس ، واتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل ، وسمي به لكثرة درسه وقيل : هو إلياس انتهى .
وفي صحيح البخاري في كتاب الأنبياء عليهم السلام ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهم أن إلياس هو إدريس « 1 » .
وقال الزركشي في شرح البخاري قلت : لكن ظاهر القرآن يدل على أنه غيره وهو قوله تعالى في سورة الأنعام :
وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ
[ الأنعام : 84 ] إلى قوله :
وَإِلْياسَ
فهذا تصريح بأن إلياس من ذرية نوح وأجمعوا على أن إدريس كان قبل نوح فكيف يستقيم أن يقال إنه إلياس . وقد أشار إلى ذلك البغوي في تفسيره « 2 » ، انتهى .
وقرأت في هامش شرح الزركشي بخط بعض العلماء نقل هذا الإجماع باطل .
وقال البيضاوي في نفسيره وإلياس قيل هو إدريس جد نوح فيكون البيان ، أي بيان ذرية نوح في الآية مخصوصا بمن في الآية الأولى يعني التي آخرها
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الأنعام : 84 ] . وقوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ
[ الأنعام :
85 ] معطوف على قوله
وَنُوحاً هَدَيْنا
.
قال البيضاوي : قيل هو يعني إلياس من أسباط هارون أخي موسى ، انتهى .
وهو الجواب عن إيراد الزركشي ، وفي حديث الجامع الصغير للسيوطي برواية ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الخضر هو إلياس » « 3 » . وقال الشارح المناوي رحمه اللّه تعالى أن الخضر لقبه واسمه هو إلياس وهو غير إلياس المشهور ، فقد اشتهر بلقبه وذلك باسمه ، فلا تدافع بينه وبين ما بعده من قوله عليه السلام : « الخضر في البحر وإلياس في البر » . يجتمعان كل ليلة عند
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب :وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ( 123 ) [ الصّافات : 123 ] .
( 2 ) وانظر شرح النووي على صحيح البخاري ، كتاب الإيمان [ 2 / 170 ] .
( 3 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس [ 7 / 118 ] .