لم يسم به غيره قبله إشارة منه تعالى لفظية إلى حصول الصفة الأولى فسماه اللّه تعالى يحيى بصيغة الفعل المضارع فكان اسمه ، أي اسم زكريا عليه السلام يحيى فلا يموت اسمه بموته كالعلم الذوقي ، أي الذي في ذوق صاحبه ، أي كشفه والتحقق به ، فإنه ذكر صاحبه الذي إذا مات وترك ابنا له فيه من صلبه أو تربيته وتأديبه يحيى ذكره بذلك الابن ، بخلاف العلم الخيالي الذي لا يتجاوز فهم صاحبه وخزانة خياله ، فإنه ليس بعلم بل هو ظن وحدس ، إذ لو كان علما لذاقه صاحبه وتحقق به في نفسه وأخذه عن كشفه لا عن درسه ، ولكنه علم غيره نقله بفهمه وبيانه ولقلق فيه بلسانه ، فليس بذكر لصاحبه حتى يحيا بعده بابن صلبي أو غيره فإن آدم عليه السلام حيي ذكره ، أي صار حيا بعد موته بشيث ابنه الوارث له في العلوم الإلهية وأن نوحا عليه السلام كذلك حيي ذكره بعد موته بسام ابنه الوارث في العلوم الإلهية .
وكذلك الأنبياء عليهم السلام كموسى عليه السلام حيي ذكره بعد موته بفتاه يوشع بن نون ، وكان رباه موسى عليه السلام ، وهي أن نبىء بعده ، وكداود عليه السلام أحيا اللّه تعالى ذكره بولده سليمان عليه السلام فعمر بيت المقدس ، ولم تستقم عمارته على يدي داود عليه السلام كما مر ذكره ، وكإبراهيم عليه السلام أحيا اللّه تعالى ذكره بابنيه إسماعيل وإسحاق . ولهذا قال عليه السلام :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) [ إبراهيم : 39 ] ويعقوب أحيا اللّه تعالى ذكره بيوسف عليه السلام ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم أحيا اللّه تعالى ذكره بعلي رضي اللّه عنه ، لأنه باب لمدينة العلم النبوي كما قال عليه السلام : « أنا مدينة العلم وعلى بابها » « 1 » . وفي رواية : « وحلقتها معاوية » أخرجه الديلمي في مسند الفردوس « 2 » .
وورد أيضا : « إن اللّه جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب » « 3 » وورد كل بني أنثى تمات عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم » « 4 » وإن كان
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر إسلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه ، حديث رقم ( 7 - 138 ) [ 3 / 137 ] ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن ابن عباس ، حديث رقم ( 11061 ) [ 11 / 65 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) وأورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 618 ) [ 1 / 235 ] ورواه غيرهما .
( 3 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 2630 ) [ 3 / 43 ] .
( 4 ) رواه الطبراني في الكبير عن السيدة فاطمة رضي اللّه عنها : « لكل نبي اثني عصبة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم » . ورواه أبو يعلى في المسند عن فاطمة الكبرى برقم ( 6741 ) [ 12 / 109 ] ورواه غيرهما .