أعدائهم بالحفظ والغلبة أوجبه ، أي ذلك الحق له ، أي لعبد اللّه تعالى على نفسه يستحق ، أي ذلك العبد بها ، أي بسبب تلك الأعمال هذه الرحمة أعني رحمة الوجوب وهي رحمة الاختصاص التي قال تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] .
ومن كان من العبيد بهذه المثابة ، أي الحالة المذكورة فإنه ، أي ذلك العبد يعلم من هو العامل منه ومن غيره أيضا للأعمال الاختيارية الصادرة عنه في الخير فضلا وفي الشر عدلا .
والعمل الذي كلف اللّه تعالى به الإنسان منقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان المكلف اليدين والرجلين والعينين والأذنين واللسان والقلب والبطن والفرج .
* * * وقد أخبر الحقّ أنّه تعالى هويّة كلّ عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحقّ ، والصّورة للعبد ، والهويّة مندرجة فيه ، أي في اسمه لا غير .
لأنّه تعالى عين ما ظهر وسمّي خلقا وبه كان الاسم الظّاهر والآخر للعبد ؛ وبكونه لم يكن ثمّ كان .
ويتوقّف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأوّل .
فإذا رأيت الخلق رأيت الأوّل والآخر والظّاهر والباطن .
وقد أخبر الحق تعالى كما ورد في الحديث القدسي وغيره أنه تعالى هوية ، أي ذات كل عضو منها ، أي من تلك الأعضاء بقوله : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » « 1 » .
والبعض وارد بالتصريح ، والبعض مفهوم بالكناية والتلويح في أخبار مختلفة ، ويعم الكل قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] في قراءة رفع على أنها خبر إنّ ، ولا يلزم مما يفهم الجاهل من أنه تعالى خلق نفسه ، لأنه إذا كان تعالى يتحوّل في الصور كما ورد في حديث مسلم الصحيح « 2 » في يوم القيامة ، فالتحول في الصور التي هي مظاهر تجلياته ، لا في نفس المتجلي بها ، ولكن يصح إضافة التحول
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .