تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
العالم بالعصيان والمخالفة لأمر اللّه تعالى ، ولا عصيان ولا مخالفة في الحقيقة غير عدم قبول بقية العالم لكمال ظهور الروح الأمري ، ظهر ذلك ظلمة وسوادا في نور مرآة الروح الأمري ، فكان سوادا في إدراك كل راء قال تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
[ الأحزاب : 72 ] . وهذا حقيقة العصيان والمخالفة الظاهرة في آدم عليه السلام وبنيه إلى يوم القيامة ، والمراد بالجبال كل منجبل من العناصر الأربعة والطبائع وإنما عوقب بذلك من عوقب من بني آدم لغلبة حيوانيته على إنسانيته . ( فلهذا ) ، أي لأنه من الحق بمنزلة إنسان العين من العين ( سمي إنسانا فإن به ) ، أي بهذا الإنسان الكامل ( نظر الحق ) تعالى ( إلى خلقه ) جميعهم ( فرحمهم ) بإمدادهم منه ، فلا إمداد لشيء إلا منه ، لأنه محل نظر اللّه تعالى لخلقه ، وقلبه محل الوسع الإلهي الذي ضاقت عنه السماوات والأرض مع كبرها بالنسبة إليه ، كما ورد في الحديث القدسي : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن التقي » « 1 » وهو العبد الكامل في رتبة العبودية ، هو واحد في كل زمان إلى يوم القيامة ، وإن تعدد من حيث الظهور الجسماني . ( فهو الإنسان ) من حيث جمعيته المذكورة ( الحادث ) من حيث ظهوره في هذا العالم بجميع ما تشتمل عليه حقائق هذا العالم ( الأزلي ) من حيث انمحاقه في الحقيقة الإلهية الممدة له باطنا وظاهرا بالروح الأمري المنفوخ فيه زيادة على أرواح جميع العالم ( والنشء الدائم ) من الدنيا إلى الآخرة ومن الآخرة إلى ما لا نهاية له ( الأبدي ) بتأييد اللّه تعالى وجميع من هو دونه من العوالم ، معدوم زائل لا يبقى غير من قاربه من الحيوان ، ولم يظهر فيه الروح الأمري بكماله ، فإنه محبوس في جنسهم إلى أمد مخصوص إن تقارب كماله ، أو محبوس دائما إن ضعف تقارب كماله ( والكلمة ) الإلهية ( الفاصلة ) بين الحق والباطل ( الجامعة ) ، لمعاني جميع الكلم كما قال عليه السلام : « أوتيت جوامع الكلم » « 2 » ، وغيره من بقية العالم كلمات اللّه غير التامات كما قال تعالى :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
[ إبراهيم : 24 ] الآية . وقال :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
[ إبراهيم : 26 ] الآية . ثم قال :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ إبراهيم : 27 ] ، وهو راجع إلى الكلمة الطيبة وقال :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ إبراهيم : 27 ] وهو
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2256 ) [ 2 / 255 ] . والهروي في المصنوع [ 1 / 291 ] . ( 2 ) رواه أحمد في المسند عن أبي هريرة برقم ( 7397 ) [ 2 / 250 ] وبرقم ( 9703 ) [ 2 / 442 ] وابن أبي شيبة في المسند عن أبي موسى برقم ( 31735 ) [ 6 / 318 ] ورواه غيرهما .