بعد الولادة قبل الأربعين .
قال تعالى في عيسى عليه السلام :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
( 30 ) [ مريم : 30 ] ، وقال تعالى في يحيى عليه السلام :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 12 وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا
( 13 ) [ مريم : 12 - 13 ] .
* * * وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطّين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهيّة في الاتّصاف بها من كون اللّه يسمّى « بالوليّ الحميد » .
فخاتم الرّسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرّسل معه ، فإنّه الوليّ الرّسول النبي ؛ وخاتم الأولياء الوليّ الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب .
وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشّفاعة .
فعيّن حالا خاصّا وما عمّم .
وفي هذا الحال الخاصّ تقدّم على الأسماء الإلهيّة ، فإنّ الرّحمن ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء إلّا بعد شفاعة الشّافعين ، ففاز محمّد صلّى اللّه عليه وسلم بالسّيادة في هذا المقام الخاص فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام .
( وكذلك خاتم الأولياء ) من الأنواع الثلاثة المذكورة ( كان وليا وآدم بين الماء والطين ) ، لأنه على قدم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو لمحة من ذلك النور الكلي ، جامع له جمعا كليا لا يقيده حال ولا مقام ، يمر على أطوار جميع الأولياء كما يشير إليه قوله تعالى :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
[ الأحزاب : 13 ] ، يعني إلى حقيقتكم الجامعة من حيث خروجها عن جميع الحقائق وهي حضرة الأحدية فوق الحضرة الواحدية التي تكثرت فيها الحقائق .
( وغيره ) ، أي غير خاتم الأولياء ( من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله ) بالمجاهدة العلمية والعلمية في الظاهر والباطن ( شرائط الولاية ) وفيه إشارة إلى أن الولاية بالتحصيل ، فهي كسبية لا وهبية ، وهو الحق خلافا لمن زعم أنها وهبية كما