2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية
هذا فص الحكمة الشيثية .
ذكره بعد حكمة آدم عليه السلام ، لأن شيث أول مولود كامل من بني آدم وهو أوّل الأنبياء عليه السلام ( ومن ذلك ) ، أي من بعض تلك الحكم والكلم المذكورة .
( فص حكمة نفثية ) كما سبق ( في كلمة شيثية ) .
إنما اختصت كلمة شيث عليه السلام بالنفثية ، لأن الروح لها في كل جسد مسوّى نفخ أمري يستعد له ذلك الجسد كما مر ، وهذا عام ، ثم إذا كان الجسد المسوّى المنفوخ فيه قابلا لظهور الاستواء الرحماني فيه على الوجه التام نفث فيه ذلك الروح الأمري ، وهذا خاص بالأنبياء عليهم السلام والورثة من الأمة لهم نصيب من ذلك من مقام ولا يأتهم على وجه خاص غير الوجه الذي تنال الأنبياء عليهم السلام من مقام نبواتهم .
وهذا النفث نوع من أنواع الوحي ، وهو نفخ مع زيادة بلل يخرج معه من النافخ بخلاف النفخ كما تقدم والبلل رطوبة منبعثة من فم النافخ إن كان له فم .
والنفخ هواء منبعث من جوف النافخ تدفعه حرارة قلبه إلى الخارج ، ونفخ الروح الأمري الإلهي مشبّه بذلك على التنزيه التام ، لأن الحضرة العلمية باطن الحق تعالى وفيها جميع الأشياء ملكا وملكوتا . فلما تجلى اللّه تعالى باسمه الباعث بث ما في علمه في حضرة الإمكان إجمالا ، فسمى هذا المبثوث الإجمالي روحا كليا وعالم الأمر ، ثم تفصل منه ذلك الإجمال بتجلي آخر رحماني فسمي خلقا .
قال اللّه تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، فإذا ظهر للإنسان وانكشف لعلمه الحادث التجلي الأوّل الأمري يسمى وحيا ولا بد معه من رطوبة جديدة ، فيقال عنه بسببها إنه نفث ، وجميع الأنبياء عليهم السلام لا ينطقون عن الهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) كما قال في نبينا عليه السلام :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] . والضمير إما إلى النطق أو إلى فاعل النطق وهو نبينا عليه السلام ، وكونه هو وحيا يوحى على معنى ما ذكرنا ، فإن روحه