ما أودع في آدم عليه السلام مما قلنا ( في قبضتيه ) تعالى بيديه الإلهيتين على حسب ما بيناه فيما مر .
القبضة الواحدة ، وهي قبضة الشمال ( فيها العالم ) كله وقد خلق اللّه تعالى جميع الأجساد الآدمية منها ( وفي القبضة الأخرى ) ، وهي قبضة اليمين ( آدم ) عليه السلام ( وبنوه ) كلهم إلى يوم القيامة وقد خلق اللّه تعالى الأرواح الآدمية منها وقد ورد في الأثر ما معناه : قال آدم عليه السلام : خيرني ربي بين قبضتيه فاخترت يمين ربي فبسط يمينه فإذا فيه آدم وبنوه « 1 » . ( وبين ) اللّه تعالى لآدم عليه السلام ( مراتبهم ) ، أي مراتب بني آدم كلهم ( فيه ) ، أي في آدم عليه السلام من كاملين وقاصرين ومؤمنين وكافرين ومطيعين وعاصين فانقسموا إلى قسمين : سعداء وأشقياء
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
[ الأنعام : 115 ] .
* * * ولمّا أطلعني اللّه في سرّي على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حدّ لي لا ما وقفت عليه فإنّ ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن .
فممّا شهدته ممّا نودعه في هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة وهو هذا الباب .
ثمّ حكمة نفثيّة في كلمة شيثيّة .
ثمّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة .
ثمّ حكمة قدّوسيّة في كلمة إدريسيّة .
ثمّ حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهيميّة .
ثمّ حكمة حقيّة في كلمة إسحاقيّة .
ثمّ حكمة عليّة في كلمة إسماعيليّة .
ثمّ حكمة روحيّة في كلمة يعقوبيّة .
ثمّ حكمة نوريّة في كلمة يوسفيّة .
ثمّ حكمة أحديّة في كلمة هوديّة .
ثمّ حكمة فاتحيّة في كلمة صالحيّة .
هامش
( 1 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 214 ) [ 1 / 132 ] والترمذي في سننه ، باب 94 ، حديث رقم ( 3368 ) [ 5 / 453 ] وروى نحوه غيرهما .