وفيه دلالة على أن إحياء الموتى يقع من جملة الكرامات الخارقة للعادات للأولياء والسادات والمتمسكين بالأعمال الصالحات ، وفيه ردّ على من زعم أن معجزات الأنبياء لا تقع كرامة للأولياء .
المسلك الثالث ، الآثار :
اعلم وفقك اللّه وإيانا لطاعته ، وسهّل علينا سبل مرضاته ، أن الصدر الأول هم قدوة الأفاضل ، وينابيع الفضائل ، ومعدن الفواضل ، وكل خير ظهر على من أتى بعدهم فمن بركاتهم ، وكل كرامة لاحت شواهدها على من لا حت فنقطة من كراماتهم ، وقد نقل منها متواترا ما لا تحمله العقول الخالية عن التوفيق ، ولا تعقله القلوب المحجوبة بالحسد عن التصديق .
قال الأستاذ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه في قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ يونس : 39 ] .
قال : معناه : كذبوا أولياء اللّه تعالى في براهينهم ، لما حرموا ما خصهم اللّه تعالى به من ذلك ، قال : والمحروم من حرم من قبول حقهم وتصديقهم ، والإيمان بما يظهره اللّه تعالى عليهم من أنواع الكرامات لإخلاصهم وتحقيقهم .
ومنها : ما رواه أبو بكر بن أبي الدنيا مسندا أن امرأة كانت تطلع على دار سعد فلم تنته ، فأطلعت عليه يوما وهو يتوضأ فقال : شاه وجهك ، فعاد وجهها في قفاها .
وقصة جابر بن عبد اللّه بن عمر بن حرام السلمي الأنصاري ، قتل أبوه يوم أحد فدعا اللّه تعالى أن يحييه حتى يكلمه ، فأحياه اللّه تعالى حتى كلمه كفاحا ، وهذا مدون في الصحاح .
ومنها : قصة سعد بن معاذ فيما رواه ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال : لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ما نزلوا الأرض قبلها ، وورد أيضا في قصته : « أن العرش قد اهتز لموته « 1 » » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1384 ) .