كانوا عبدة أوثان ثم حصل لهم ما حصل إرشادا وتبصرة ثم ما ذكره الخصم من حديث اشتباه معجزة النبي بغيره إذا وافقت المعجزة الكرامة قد استبان الانفصال عنه .
قال السبكي : وأقول معاذ اللّه أن يتحدى نبي بكرامة ظهرت على يد ولى ، بل لا بد أن يأتي النبي بما لا يوقعه اللّه على يد الولي ، وإن جاز وقوعه ، فليس كل جائز في قضايا العقول واقعا ، ولما كانت رتبة النبي أعلي وأرفع من الولي كان الولي ممنوعا مما يأتي به النبي على وجه الأعجاز والتحدي أدبا معه .
ثم أقول : حديث الاشتباه والاستناد على وجه الإعجاز والتحدي أدبا معه .
ثم أقول : حديث الاشتباه والاستناد على بطلانه إنما يقع البحث فيه لم تختم النبوة ، أما بعد خاتم النبيين المثبتة نبوّته بأوضح البراهين ، وإخباره بأنه لا نبي بعده ، فقد أمن الاشتباه ، فلو صح ما ذكروه لكان في أولياء الأمم الماضية لا في أولياء هذه الأمة لأمنهم وتيقنهم أنه لا نبي بعد نبيهم ، هذا لو صح ومعاذ اللّه أن يتوهم عاقل صحة ترهاتهم التي منها أنه لو كان للكرامات أصل كان أولى الناس بها أهل الصدر الأول وهم صفوة الإسلام وقادة الأنام ، والمفضلون على الخليقة بعد الأنبياء عليهم السّلام ، ولم يؤثر عنهم من ذلك أمر مستفيض ، وما ذكروه تعلل بالأماني والمحال ، وهو مقال مرذول مردود عند من له أدنى نظر ، فضلا عن فحول الرجال ، والعقل يأباه ، والوجدان لا يرضاه ، ولو حاول متتبع استيعاب كرامات الصحب لأجهد الأنفاس ، وملأ القرطاس « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة الشيخ المناوي في الكواكب الدرية ، والمنهاج الواضح في كرامات أبي محمد صالح رضي اللّه عنه ، للماجري كلاهما ( بتحقيقنا ) .