تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
دعوته ويؤثر ولايته وينتفع الناس بكمالاته ومعارفه فلا ينافي ختميته ختم الرسل وجود عيسى بعده مع أنه نبي مرسل بعدم إحكام نبوته ومن قال : إن هذا الولد هو عيسى عليه السلام فقد أخطأ في الظاهر والباطن .

فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية

( اعلم أن التنزيه « 1 » عند أهل الحقائق ) أي عند المطلعين بالحقائق الاسمائية ( في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ) واللّه منزه عن التحديد والتقييد فنزه أهل الحقيقة عن التنزيه فهم ليسوا بمنزهين فقط ، بل هم منزهون في مقام التنزيه والمشبهون في مقام التشبيه فلا يمكن معرفة الحق من غير تحديد وتقييد ( فالمنزه ) فقط ( إما جاهل ) أي غير قائل بالشرائع كالفلاسفة ومقلديهم الذين ينزهون الحق بمقتضى عقولهم عن الصفات التي أخبر الحق عن اتصاف نفسه بها فهم ضلوا وأضلوا ( وإما صاحب سوء أدب ) أي قائل بالشرائع ( ولكن إذا أطلقاه ) أي التنزيه على اللّه تعالى ( وقالا به ) أي اعتقد بأن اللّه منزه عن الصفات الوجودية كالحياة والعلم والسمع والبصر وغير ذلك فغير القائل بالشرائع فهو الجاهل أي الكافر لا كلام فيه لظهور بطلانه لذلك ترك هذا القسم ( فالقائل ) أي المعتقد ( بالشرائع المؤمن ) عطف بيان للقائل بالشرائع ( إذ نزه ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك ) أي ولم يشبه في مقام التشبيه ( فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل وهو لا يشعر ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الغائب وهو كمن آمن ببعض ) الشرائع ( وكفر ببعض ولا سيما ) كالمعتزلة فإنهم أنكروا بعض الشرائع كصفات اللّه وبعض أمور الآخرة . ولما قال ووقف عند التنزيه فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل أراد أن يبين التشبيه والتنزيه حتى ظهر تكذيبه الحق والرسل فقال : ( وقد علم ) على البناء للمفعول ( أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به ) هذه الألسنة من التنزيه والتشبيه ( إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول ) يفهمه كل من يسمع ذلك اللفظ ( وجاءت به على الخصوص ) أي الخواص من المحققين جاءت به ( على كل مفهوم يفهم من وجود ذلك اللفظ بأيّ لسان كان ) سواء كان ذلك عربيا كالقرآن العظيم أو غير عربي كسائر الكتب المنزلة ( في وضع ذلك اللسان ) فبين
هامش
( 1 ) ليس المراد بالتّشبيه والتنزيه هنا ما أراده المتكلمون عندما تحدثوا في الصفات الإلهية ونفوها وأثبتوها ، وعلى أي نحو أثبتها المثبتون أو نفاها النّافون ، بل المراد بها معنى آخر لم يسبق ابن عربي إليه سابق ، وهو المعنى الوحيد الذي يتمشّى مع نظريته العامة وهي بمعنى « الإطلاق » أو « التّقيد » فاللّه منزه بمعنى أنّه إذا نظر إليه من ناحية ذاته فهو يتعالى عن كل وصف وكل حد وتقييد . وهو بهذا المعنى غنيّ عن العالمين يحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء ولا علم سار في كل موجود غير متعين في موجود دون آخر . فلا يصدق عليه وصف إلّا الإطلاق وفي الإطلاق غاية تنزيهه .