السيف والعزل والولاية والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل به فإن قاتل عليه وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول فكما أن ما كل نبي رسولا كذلك ما ) كان ( كل رسول خليفة أي ما أعطى الملك ولا التحكم فيه ) أي في الملك ( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن ) ذلك السؤال من فرعون ( عن جهل ) فإنه يعلم أن الماهية الإلهية لإيجاب عنها ( وإنما كان ) هذا السؤال منه ( عن اختبار حتى يرى ) فرعون ( جوابه ) أي جواب موسى ( مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم باللّه فيستدل ) فرعون ( بجوابه على صدق دعواه وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتى يعرّفهم ) من التعريف ( من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون إبقاء لمنصبه ) ومفعول أظهر قوله ( أن موسى عليه السلام ) أي أظهر فرعون أن موسى ( ما أجابه على سؤاله فتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم أن فرعون أعلم من موسى عليه السلام ولهذا ) أي ولأجل كون سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ليتبين عند الحاضرين أن فرعون أعلم من موسى ( لما قال ) موسى ( له ) أي لفرعون ( في الجواب ) يتعلق بقوله ( ما ينبغي وهو ) أي والحال أن هذا الجواب ( في الظاهر ) يتعلق بقوله ( غير جواب على ما سئل عنه ) ( و ) الحال ( قد علم فرعون ) قبل السؤال ( أنه ) أي الشأن ( لا يجيبه ) أي لا يجيب موسى فرعون ( إلا بذلك ) الجواب ( فقال لأصحابه ) الحاضرين ( أن رسولكم الذي أرسل إليكم ) في زعمكم ( لمجنون أي مستور عنه علم ما سألته إذ لا يتصور ) ما سئل عنه وهي الماهية الإلهية ( أن يعلم أصلا ) فكلامه صادق في المعنى وإيهام في الظاهر فضله على موسى في رتبة العلم ( فالسؤال ) عن الماهية الإلهية ( صحيح ) لذلك لم يرد موسى سؤال فرعون عنها والجواب أيضا صحيح بما أجاب به موسى لذلك صدقه في المعنى بقوله
لَمَجْنُونٌ
( فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن يكون ) المطلوب ( على حقيقة في نفسه وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل وذلك ) الحد المركب من الجنس والفصل ( في كل ما يقع فيه الاشتراك ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه ) قوله ( لا يكون لغيره ) صفة لقوله على حقيقة في نفسه ( فالسؤال ) عن الماهية الإلهية ( صحيح على مذهب أهل الحق و ) على ( العلم الصحيح والعقل السليم والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى وهنا سرّ كبير فإنه أجاب بالفعل ) أي أجاب موسى بفعل الحق وهو السماوات والأرض ( لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم أو ) عين ( ما ظهر فيه من صور العالم فكأنه قال له في جواب قوله
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
) قوله ( قال ) مقول لقوله فكأنه قال ( الذي تظهر فيه صور العالم من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
أو يظهر هو بها ) أي أو كأنه قال في الجواب الذي يظهر هو بصور العالم من علو وسفل مقول القول ( فلما