في هذا المقام يدل على خلافه ومثل هذا الكلام ينشأ من الميل إلى التناسخ وإنما يبقى ذات المقتول أو الميت بالصورة ( فإن الحد ) أي حد المقتول ( يضبطها ) أي الصورة ( والخيال ) البرزخي ( لا يزيلها ) أي الصورة ( وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان من اللّه على الذوات والعزة والمنعة فإنك لا تقدر على فساد الحدود وأيّ عزة أعظم من هذه العزة ) وفيه دلالة على أن الإنسان في الحقيقة هو الروح الباقي أزلا وأبدا ولا يفنى بفناء الصورة العنصرية ، بل يصوّر بصورة بحسب استعداده وينتقل إلى عالم آخر فلا قتل ولا موت عن نفسه فلا خوف من الموت لمن انكشف له هذا المعنى وإنما الخوف للمحجوبين ( فتتخيل ) أنت ( بالوهم ) الفكري ( أنك قتلت ) وأزلت الصورة مطلقا ( وبالعقل ) المنور بنور القدس ( والوهم ) السلطاني ( لم تزل الصورة موجودة في الحد ) وإنك لا تقتل إلا في تخيل عقلك المشوب بالوهم والأمر في نفسه ليس على ما في تخيلك بل القاتل في الحقيقة هو اللّه لا أنت ( والدليل على ذلك ) أي على أنك قاتل في تخيلك بالوهم وأن اللّه هو القاتل في الحقيقة لا أنت ( قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] ، والعين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس وهي ) أي الصورة المحمدية ( التي نفى اللّه الرمي عنها أوّلا ) بقوله
ما رَمَيْتَ
( ثم أثبته ) أي الرمي ( لها ) أي للصورة المحمدية ( وسطا ) بقوله
إِذْ رَمَيْتَ
بناء على ما أدركته العين من ثبوت الرمي لها في الحس ( ثم عاد بالاستدراك أن اللّه هو الرامي في صورة محمدية ) فاثبت الحق لنفسه الرمي ملاصقا بالصورة المحمدية لا من حيث كونه مجردا عنها والمقصود أن الرمي أثر حاصل بينهما ( ولا بد من الإيمان بهذا فانظر إلى هذا المؤثر ) وهو الرمي فإنه وإن كان في التحقيق أثرا للحق لكنه يؤثر فيه ( حتى أنزل ) هذا المؤثر ( الحق في صورة محمدية ) فالمعلول علة لعلة بوجه كما سيأتي فإن تأثير الحق في وجود الرمي وتأثير الرمي في نزول الحق في صورة رامية ليظهر منه ( وأخبر ) الحق قوله ( نفسه ) بالنصب أو بالرفع ( عباده بذلك ) أي رميه في صورة محمدية ( فما قال أحد منا ذلك بل هو قائل عن نفسه وخبره صدق والايمان به واجب سواء أدركت ) بالذوق والشهود ( علم ما قال ) الحق في الرمي ( أو لم تدركه ) فإذا وجب الايمان به ( فإما عالم ) أنت ( وإما مسلم مؤمن ) ولا ثالث إلا باطل وهو العقل الذي ينقاد إلى نظره الفكري في تحصيل مجهولاته ، فإن طابق شيء بنظره الفكري قبل وإلا فلا ( ومما يدلك على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له هذا حكم العقل لإخفاء به وما ) أي وليس ( في علم التجلي إلا هذا ) قوله ( وهو ) بيان لما أشير إليه بهذا فهو ضمير الشأن ( أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له ) فالعقل يحكم على أن العلة لا تكون معلولة لمعلولها والكشف وهو العلم الحاصل من التجلي يحكم على أن العلة تكون معلولة لمعلولها فلا يصح حكم العقل من حيث نظره