في الأخذ عن اللّه فإن الأخذ عن اللّه يتفاوت بحسب المشارب والمراتب وكم بين أخذ الأنبياء عن اللّه وبين الأولياء فيتفاوت أخذ الأنبياء بحسب درجاتهم قال اللّه تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] ، وكذا الأولياء وإنما فضل الرسول على الخلفاء في المرتبة ( لأن الرسول قابل للزيادة وهذا الخليفة ) أي الخليفة الذي يأخذ عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع للرسول ( ليس بقابل للزيادة التي لو كان ) هذا الخليفة ( الرسول قبلها ) على صيغة الماضي فإذا كان الأمر كذلك ( فلا يعطي ) اللّه ذلك الخليفة ( من العلم والحكم فيما شرع له ) على البناء للمجهول الأمر ( إلا ما شرع للرسول خاصة فهو ) أي الولي الأخذ عن اللّه ( في الظاهر ) متعلق بقوله : ( متبع غير مخالف بخلاف الرسل ) فإن شريعة بعضهم تخالف شريعة من قبلهم في بعض الأحكام المشروعة وإن كانت شريعة كلهم متفقة في الهدى لقوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
فالهداية لا تقبل الزيادة والنقصان بخلاف الأحكام ( ألا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت اليهود أنه لا يزيد على ) دين ( موسى عليه السلام مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول آمنوا به واقرّوا فلما زاد ) عيسى عليه السلام ( حكما أو نسخ حكما كان قد قرره موسى عليه السلام ) قوله ( لكون عيسى عليه السلام رسولا ) يتعلق بقوله فلما زاد ( لم يحتملوا ) أي اليهود ( ذلك ) الزائد أو النسخ فأنكروا عيسى عليه السلام واعرضوا عن حكمه وإنما لم يحتملوا ( لأنه خالف ) أي عيسى عليه السلام ( اعتقادهم فيه ) أي في الحكم الزائد أو الناسخ ( وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه ) أي جهلت اليهود أن الرسالة تقبل الزيادة والنقصان ( فطلبت قتله فكان من قصة ما أخبرنا اللّه في كتابه العزيز عنه وعنهم فلما كان ) عيسى أو الخليفة ( رسولا قبل الزيادة إما بنقص حكم قد تقرر أو زيادة حكم على أن النقص ) أي نقص قد تقرر ( زيادة حكم بلا شك ) فإن نقص الحكم حكم زائد على ما قرره ( والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب ) أي قبول الزيادة والنقص ولما قبل خلافة اليوم الزيادة والنقصان في بعض الأحكام المشروعة وهي المسائل الاجتهادية قال : ( وإنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي قد تقرر بالاجتهاد ) و ( لا ) تزيد ولا تنقص ( على الشرع الذي شوفه ) أي خوطب ( به محمد صلى اللّه عليه وسلم ) والشرع الذي شوفه به محمد صلى اللّه عليه وسلم هو المشروع المنصوص الذي لا يقبل الزيادة والنقصان لامتناع دخول الاجتهاد فيه فلا يتغير بالزيادة أو النقص ( وقد يظهر من الخليفة ) اليوم ( ما يخالف حديثا ما في الحكم فيتخيل أنه ) على البناء للمفعول أي فيتخيل أهل الحجاب أن ذلك الحكم منه ( من الاجتهاد وليس كذلك وإنما هذا الامام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي عليه السلام ولو ثبت ) ذلك الخبر عنده عن النبي من جهة الكشف ( لحكم به ) أي بذلك الخبر ( وإن كان الطريق فيه ) أي في ثبوت الخبر ( العدل من العدل فما هو ) أي فليس العدل ( معصوم عن الوهم ولا من النقل على المعنى ) فاحتمل فيه على ما هو الأمر عليه بخلاف