للشيخ ابن محمد عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري رحمه اللّه تعالى في التصوف
لمعت نارهم وقد عسعس الليل * * ومل الحادي وحار الدليل
فتأملتها وفكرى من البين * * عليل ولحظ عيني كليل
وفؤادي ذاك الفؤاد المعنى * * وغرامى ذاك الغرام الدخيل
ثم قابلتها وقلت لصحبى * * هذه النار نار ليلى فميلوا
فرموا نحوها لحاظا صحيحات * * فعادت خواسئا وهي حول
ثم مالوا إلى الملام وقالوا * * خلب ما رأيت أم تخييل
فتجنبتهم وملت إليها * * والهوى مركبى وشوق الزميل
ومعي صاحب اتى يقتفى الآثار * * والحب شرطه التطفيل
وهي تعلو ونحن ندنوا إلى أن * * حجزت دونها طلول محول
فدنونا من الطلول فحالت * * زفرات من دونها وغليل
قلت من بالديار قالوا جريح * * وأسير مكبل وقتيل
ما الذي جئت تبتغى قلت ضيف * * جاء يبغى القرى فأين النزول
فأشارت بالرحب دونك فاعقر * * ها فما عندنا لضيف رحيل
من أتانا القى عصى السير عنه * * قلت من لي بها واين السبيل
فحططنا إلى منازل قوم * * صرعتهم قبل المذاق الشمول
درس الوجد منهم كل رسم * * فهو رسم والقوم فيه حلول
منهم من عفى ولم يبق للشكوى * * ولا للدموع فيه مقيل
ليس الا الأنفاس تخبر عنه * * وهو عنها مبرأ معزول
ومن القوم من يشير إلى وجد * * تبقى عليه منه القليل
ولكل منهم رأيت مقاما * * شرحه في الكتاب مما يطول
قلت أهل الهوى سلام عليكم * * لي فؤاد عنكم بكم مشغول
وجفون قد اقرحتها من الدمع * * حنينا إلى لقاكم سيول
لم يزل حافز من الشوق يحدونى * * إليكم والحادثان تحول
واعتذارى ذنب فهل عند من يعلم * * عذرى في ترك عذرى قبول