تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ركبها نجى ومن تخلّف عنها هلك " « 1 » . فينبغي صرف الهمّة العليا في تحصيل هذه السّعادة العظمى . وقد تيسّر لكم بعناية اللّه سبحانه وتعالى الجاه والجلال والعظمة والشّوكة كلّها ، فإن انضمّت هذه العلاوة إلى هذه المذكورات مع وجود الشّرف الذّاتيّ ، فقد أحرزتم قصب السّبق في ميدان السّعادة على جميع الأقران وهذا الفقير متوجّه نحوكم بإرادة إظهار أمثال هذه الكلمات في تأييد الشّريعة الحقّة وترويجها . ورأوا هلال شهر رمضان في دهلي وفهم غرضي حضرة الوالدة في التّوقّف فتوقّفت بالضّرورة لإستماع ختم القرآن . والأمر عند اللّه سبحانه وتعالى والمرجوّ من اللّه حصول سعادة الدّارين .

( 52 ) المكتوب الثّاني والخمسون إلى السّيّد المذكور أيضا في مذمّة النّفس الأمّارة وبيان مرضها الذّاتيّ وبيان علاج إزالة ذلك المرض

قد تشرّفت بمطالعة مكتوب الأخ المكرّم الّذي جعل هذا الدّاعي المخلص ممتازا به على وجه الشّفقة والرّأفة عظّم اللّه سبحانه أجركم ورفع قدركم وشرح صدركم ويسّر أمركم بحرمة جدّكم الأمجد عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ثبّتنا اللّه سبحانه وتعالى على متابعته ظاهرا وباطنا ويرحم اللّه عبدا قال آمينا . وإنّى أردت أن أحرّر فقرات في الشّكاية من صاحب السّوء والنّديم السّيّء الخلق . فالمرجوّ الإصغاء إليه بسمع القبول فاعلم أيّها المخدوم المكرّم : أنّ النّفس الأمّارة الإنسانيّة مجبولة على حبّ الجاه والرّياسة وجميع همّتها التّرفّع على جميع الأقران ، ومتمنّاها بالذّات أن يكون الخلائق كلّهم محتاجين إليها ومنقادين إلى أوامرها ونواهيها ولا تريد أن تكون هي محتاجة إلى الشّيء ومحكومة لأحد أبدا ، وهذه كلّها هي دعوى الألوهيّة منها والشّركة مع خالقها المنزّه عن المثل والشّبه جلّ سلطانه ، بل هي البعيدة عن السّعادة غير راضية بالشّركة بل تريد أن تكون هي الحاكمة فقط لا غير ويكون الكلّ تحت حكمها وقد ورد في الحديث القدسيّ " عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي " « 2 » فتربية النّفس بإعطاء مراداتها من الجاه والرّياسة والتّرفّع والتّكبّر ، إمدادها في الحقيقة لعداوة اللّه عزّ وجلّ وتقويتها لذلك ، فينبغي أنّ يدرك شناعة هذا الأمر جدّا وقد ورد في الحديث القدسيّ " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منهما أدخلته في ناري ولا أبالي " « 3 » وإنّما كانت الدّنيا الدّنيّة مبغوضة عند الحقّ سبحانه وملعونة بسبب أنّ حصولها ممدّ ومعاون في حصول مرادات النّفس ، فمن أمدّ
هامش
( 1 ) أخرجه البزار عن ابن عباس وابن الزبير والحاكم عن أبي ذر سند . ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) قيل هذا من قدسيات داود عليه السلام . ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) ( وقوله والكبرياء الحديث ) أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وابن ماجة عن ابن عباس أيضا سند . إشارة لما ورد فيه من الأحاديث سند . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 94 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى