تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
استعماله بعد حصوله فكما أنّه يذكر في مجلسه الشّريف من كتب التّصوّف ، كذلك ينبغي أن يذكر فيه من الكتب الفقهيّة . والكتب الفقهيّة بالعبارة الفارسيّة كثيرة مثل مجموعة خانى وعمدة الإسلام والكنز الفارسيّ ، بل لا ضرر أصلا إن لم يذكر من كتب التّصوّف فإنّه يتعلّق بالأحوال لا دخل له في القال . وعدم مذاكرة الكتب الفقهيّة محتمل للضّرر ، وزيادة الإطناب موجبة للملال . القليل يدلّ على الكثير .
وبثثت عندك من خفىّ ضمائر * * * * نبذا وخفت سآمة من كثرة
رزقنا اللّه سبحانه وإيّاكم كمال متابعة حبيبه صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلّم .

( 30 ) المكتوب الثّلاثون في بيان الشّهود الآفاقيّ والأنفسيّ وفرق ما بين الشّهود الأنفسيّ والتّجلّي الصّوريّ وبيان علوّ شأن مقام العبوديّة ومطابقة علوم ذلك المقام بالعلوم الشّرعيّة وما يناسب ذلك قال الملّا محمّد صدّيق « 1 » من جملة خدمته المتقدّمين : إنّ هذا المكتوب أيضا أرسل إلى الشّيخ نظام الدّين التّانيسرىّ .

شرّفكم اللّه بكمال الإتّباع المحمّديّ وزيّنكم بزيّ النّبيّ المصطفويّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها . ما أدري ماذا أكتب فإن تكلّمت من جناب قدس مولاي تعالى وتقدّس يكون كذبا صريحا وافتراء محضا فإنّ جناب كبريائه أجلّ من أن يتكلّم فيه مثلي فإنّ المكتنف بالكيف كيف يقول ويتكلّم ممّن تنزّه عن الكيف وماذا يريد وأيّ شيء يدرك المحدث من القديم ، وإلى متى يجري المكانيّ ويعدو في لامكان مسكين ، لا خبر له عمّا في خارج نفسه ولا ممرّ له فيما ورائه ، ( شعر ) :
ذره كربس نيك ور بس بديود * * * * كر چه عمرى تك زند در خود بود ( يعني ) ولو سعت ذرّة في عمرها طلبا * * * * خيرا وشرّا تنل في نفسها اكتمانا
وهذا المعنى أيضا يتيسّر في السّير الأنفسيّ الّذي يتيسّر في نهاية الأمر . قال الخواجة بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه : إنّ أهل اللّه كلّما يرون بعد الفناء والبقاء يرونه في أنفسهم وكلّما يعرفونه يعرفونه في أنفسهم وحيرتهم إنّما تكون في وجودهم :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا
هامش
( 1 ) الشيخ محمد صديق : ولد سنة 1057 ه ، وبرع في تحصيل العلوم على يد ووالده ، وخصه اللّه بالترقي في جميع المقامات العالية ، وحج البيت الحرام وحصل له بفضل اللّه تعالى قبول عظيم في هذه الأماكن المطهرة ، فأقام هناك ، ثم انقلب إلى أهله مسرورا ، وبنى رباطا بمدينة دهلي ، وتصدى لهدآية العالمين ؛ فقصده الفقراء والأمراء ، وازدحم على بابه العلماء والشرفاء ، وكان ذا علم وحلم وتواضع وأخلاق حسنة ، توفي - رضي اللّه عنه - سنة 1130 ه في دهلي ، ونقل إلى سرهند . انظر : السنهوتي : الأنوار القدسية : 200 .