تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
من جنابكم مددهم وإعانتهم فإنّكم حريّون بذلك ، بل موفّقون لقضاء حوائج النّاس طرّا زاد اللّه تعالى توفيقكم وجعل الخير رفيقكم . والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى « 1 » .

( 26 ) المكتوب السّادس والعشرون أرسل إلى الشّيخ العالم مولانا الحاجّ محمّد اللّاهوريّ « 2 » في بيان أنّ الشّوق يكون للأبرار دون المقرّبين مع علوم تناسب هذا المقام

ثبّتنا اللّه تعالى وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة . ورد في الحديث القدسيّ " ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إليهم لأشدّ شوقا " « 3 » . أثبت اللّه سبحانه الشّوق للأبرار لأنّ المقرّبين الواصلين لا شوق لهم ، لأنّ الشّوق يقتضي الفقد والفقد في حقّهم مفقود ، ألا يرى أنّ الشّخص لا يشتاق إلى نفسه مع إفراطه في حبّه لعدم تحقّق الفقد في حقّه فالمقرّب الواصل الباقي باللّه سبحانه الفاني عن نفسه حكمه كحال الشّخص مع نفسه . فلا جرم لا يكون المشتاق إلّا الأبرار لأنّه محبّ فاقد . ونعني بالأبرار غير المقرّب الواصل سواء كان في الابتداء أو في الوسط ، ولو بقي منه مقدار خردلة ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ :
فراق دوست اكراند كست اندك نيست * * * * درون ديده اكر نيم موست بسيارست ( يعني ) ما قلّ هجران الحبيب وإن غدا * * * * قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر
نقل عن الصّدّيق الأكبر رضي اللّه عنه أنّه رأى قارئا يقرأ القرآن ويبكي فقال : هكذا كنّا نفعل ولكن قست قلوبنا . هذا من قبيل المدح بما يشبه الذّمّ . وسمعت شيخي قدّس سرّه يقول : إنّ المنتهى الواصل ربّما يتمنّى الشّوق والطّلب الّذي كان له في الابتداء . ولرفع الشّوق مقام آخر أكمل من الأوّل وأتمّ وهو مقام اليأس والعجز عن الإدراك فإنّ الشّوق يتصوّر في المتوقّع ، فحيث لا توقّع لا شوق . وإذا رجع هذا
هامش
( 1 ) الآية : 47 من سورة طه . ( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد بن جمعة اللاهوري : صنف مبهج النفوس ومبلج العبوس في نوادر الحكايات ، فرغ من جمعه وكتابته سنة : 1125 ه ( 3 ) لا أصل له : ذكره في الإحياء بلفظ لقد طال شوق الأبرار الخ قال العراقي في تخريجه : لم أجد له أصلا إلا أن صاحب الفردوس ذكره من حديث أبي الدرداء ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس سنده ، وقال الشيخ الأكبر في موضع من فتوحاته : " وقد ورد خبر لا علم لي بصحته أن اللّه ذكر المشتاقين إليه وقال عن نفسه : إنه أشد شوقا إليهم " ولا علم لي به من الكشف ولا من رواية صحيحة إلا أنه مذكور مشهور " انتهى ملخصا ، ولكن معناه صحيح مطابق لحديث : " من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا " الحديث .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 51 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى