تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قرب الأصل وملحقا بالفرائض فيكون أداء الفرائض بالضّرورة مناسبا لعالم الخلق الّذي هو متوجّه وناظر إلى الأصل وأداء النّوافل مناسبا لعالم الأمر الّذي هو ناظر إلى الظّلّ « 1 » والفرائض وإن كانت كلّها مورّثة للقرب ولكنّ أفضلها وأكملها الصّلاة ولعلّك سمعت أنّ الصّلاة معراج المؤمن وأقرب « 2 » ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة والوقت الخاصّ الّذي كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حيث عبّر عنه بقوله " لي مع اللّه وقت " الحديث هو عند الفقير في الصّلاة ، الصّلاة هي المكفّرات للسّيّئات والصّلاة هي الّتي تنهي عن الفحشاء والمنكرات والصّلاة هي الّتي كان النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يطلب راحته فيها حيث كان يقول أرحني « 3 » يا بلال والصّلاة « 4 » هي الّتي عماد الدّين والصّلاة هي الّتي صارت فارقة بين الإسلام والكفر ( ولنرجع ) إلى أصل الكلام ولنقل من مزيّة عالم الخلق على عالم الأمر اعلم أنّ عالم الأمر قد نال هنا يعني في النّشأة الدّنيا حظّا وافرا وحصل المشاهدة وستقع المعاملة غدا في الجنّة على عالم الخلق وتتيسّر له رؤية بلا كيف ومع ذلك أنّ متعلّق المشاهدة ظلّ في ظلال الوجوب . والمرئيّ في الآخرة واجب الوجود فالفرق الّذي بين المشاهدة والرّؤية والظّلّيّة والأصالة هو فرق ما بين عالم الخلق وعالم الأمر ( واعلم ) أنّ المشاهدة ثمرة الولاية والرّؤية ثمرة النّبوّة وتتيسّر لعامّة أتباع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن ههنا يعرف التّفاوت بين الولاية والنّبوّة أيضا ( تنبيه ) كلّ عارف مناسبته لعالم الأمر أزيد يكون قدمه في كمالات الولاية أزيد والّذي مناسبته لعالم الخلق أكثر فقدمه في كمالات النّبوّة أوفر ومن ههنا كان لعيسى عليه السّلام قدم أزيد في الولاية ولموسى عليه السّلام قدم أزيد في النّبوّة فإنّ جانب الأمر غالب في عيسى عليه السّلام ولهذا صار ملحقا بالرّوحانيّين وجانب الخلق غالب في موسى عليه السّلام ولهذا لم يكتف بالمشاهدة بل طلب رؤية بصر . وهذا هو سبب تفاوت اقدام الأنبياء عليهم السّلام في كمالات النّبوّة الّذي كنت وعدت بيانه فيما تقدّم لا علوّ بعض اللّطائف وسفله الّذي هو معتبر في تفاوت كمالات الولاية واللّه سبحانه الملهم للصّواب . ( أيّها الولد ) إنّ تعلّق علوم النّبوّة الّتي هي الشّرائع والأحكام بالقالب لمّا كان أزيد وكانت مناسبة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لعالم الخلق أكثر وأوفر ظنّوا من ذلك أنّ النّبوّة عبارة عن النّزول إلى دعوة
هامش
( 1 ) قيل لم يوجد له أصل . ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) ( قوله أقرب ما يكون الخ ) اخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رض بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وابن النجار عن عائشة والطبراني والبزار عن ابن مسعود بمعناه ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 3 ) ( قوله أرحني يا بلال ) الدارقطني في العلل من حديث بلال ولأبي داود ونحوه عن رجل من الصحابة لم يسم باسناد صحيح ذكره العراقي في تخريج أحاديث الاحياء ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 4 ) وكأنه إشارة إلى ما دار على الألسنة من قول الفارق بين المؤمن والكافر هو الصلاة ولم ار من خرجه وقد ورد ما معناه من قوله عليه السلام من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر اخرجه البزار من حديث أبى الدرداء واخرجه الطبراني من حديث انس بزيادة لفظ جهارا في آخره قال الهيتمي رجاله موثوقون ا ه . من شرح الاحياء ملخصا ( القزانى رحمة اللّه عليه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 327 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى