تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فإنّ العلم بتفاصيل الأحوال والمقامات ومعرفة حقائق المشاهدات والتّجلّيات وحصول الكشوف والإلهامات وظهور تعبير الواقعات كلّ ذلك من لوازم هذا المقام العالي وبدونها خرط القتاد . غاية ما في الباب أنّ أكابر الطّريقة قدّس اللّه أسرارهم يجيزون بعض مريديهم بنوع إجازة قبل وصوله إلى مقام المشيخة بملاحظة بعض المصالح ويجوّزون في حقّه تعليم الطّريقة للطّالبين في الجملة ليطّلع على الأحوال والواقعات ويلزم الشّيخ المقتدى به في هذا النّوع من التّجويز أن يأمر ذلك المريد المجاز بالاحتياط وكشف موادّ الغلط بالتّأكيد واطلاعه على نقصه دائما وإظهار عدم تماميّته وكماله بالمبالغة فإن تساهل الشّيخ في إظهار الحقّ في هذه الصّورة يكون خائنا وإن ساء ذلك المريد يكون مخذولا أما يعلم أنّ رضا الحقّ جلّ وعلا منوط برضا الشّيخ وسخطه تعالى مربوط بسخطه ما هذه المصيبة وأيّ بلاء وقع أما فهموا أنّ الانقطاع عنّا إلى أين ينجرّ فإن ينقطعوا عنّا إلى من يتّصلون فإن تطرّق إلى خاطره عياذا باللّه سبحانه شيء من هذا القسم فقل له من غير توقّف ليتب وليستغفر اللّه وليلتجئ وليتضرّع إليه سبحانه أن لا يبتليه بهذا الابتلاء العظيم وأن لا يوقعه في هذا البلاء الخطير للّه سبحانه الحمد والمنّة لم يقع غبار في خاطر هذا الجانب مع عدم مبالات الإخوان ذلك واضطراباتهم هذه كلّها . والمرجوّ من ذلك أن يمرّ عواقب الأمور بالخير وباقي الأحوال والأوضاع يذكره الأخ الأرشد مولانا محمّد صالح بالتّفصيل وبعض محالّ الاشتباه يتعلّم منه .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 1 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأفضل التّسليمات .

( 225 ) المكتوب الخامس والعشرون والمائتان إلى الملّا طاهر اللّاهوريّ في بيان أنّ في بداية هذا الطّريق يحصل ما يحصل في نهاية سائر الطّرق بطريق اندراج النّهاية في البداية إلخ

الحمد للّه ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام وصلت المكتوبات الشّريفة متوالية وقد اندرج فيها بيان سعي الطّالبين واجتهادهم في الاشتغال والتذاذهم به واجتماعهم عليه فزادت فرحا على فرح . غاية ما في الباب أنّ هذا الطّريق لمّا كان فيه اندراج النّهاية في البداية صار يقع ويحصل لمبتدئي هذا الطّريق العالي في الابتداء أحوال شبيهة بأحوال المنتهين بحيث لا يمكن التّمييز والتّفريق بين هذين النّوعين من الأحوال إلّا لعارف له حدّة النّظر فعلى هذا التّقدير لا ينبغي إجازة تعليم الطّريقة لأصحاب تلك الأحوال اعتمادا على حصولها فإنّ ضرر أصحاب الأحوال في هذه الصّورة فوق ضرر مسترشديهم لاحتمال الامتناع عن التّرقّي بتخيّل البلوغ مرتبة الكمال بل يمكن أن يوقعه حصول الجاه والرّياسة الّذي هو من لوازم مقام الإرشاد في بلاء عظيم فإنّ نفسه الأمّارة باقية على كفرها لم تحصل لها التّزكية بعد مضيّ ما مضى والّذين أجزتهم ينبغي لك أن تفهمهم بالملايمة أنّ هذا النّوع من الإجازة ليس مبنيّا على
هامش
( 1 ) الآية : 47 من سورة طه .
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 269 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى