جلدة وتغريب عام وفي الشّيخ والشّيخة حكم بالرّجم وعلم سّرّ هذه الحدود والتّقديرات خارج من طوق البشر ذلك تقدير العزيز العليم ، وحيث حكم اللّه سبحانه بالعذاب المخلّد على الكفر الموقّت جزاء وفاقا ، علم أنّ الجزاء المماثل على الكفر الموقّت هو ذلك العذاب المخلّد . ومن أراد تطبيق جميع الأحكام الشّرعيّة على عقله وجعلها معقول نفسه وتسويتها بأدلّة عقليّة ، فهو منكر لطور النّبوّة عليه ما يستحقّ والتّكلّم معه من عدم العقل ،
شعر :
من لم يصدّق بالكتاب وسنّة * * * * فجوابه أن لا تجيب وتسكتا
وبقيّة المرام أنّ رافع رقيمة الفقراء الشّيخ ميان أحمد ولد المغفور له الشّيخ سلطان التّهانيسرّي توجّه إلى الخدمة العليّة متوسّلا بهذا الفقير ملاحظا لألطافكم وإحساناتكم إلى والده الماجد ، ومن جملة ألطافكم إليه أنّه كان موضع في قضاء اندرى وكنتم أكرمتموه بإعطائه إيّاه والأمر عندكم بل كلّ من عند اللّه . والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام .
( 215 ) المكتوب الخامس عشر والمائتان إلى المرزا داراب في مذمّة الدّنيا
وصل المكتوب الشّريف الّذي أرسلته بالتّواضع التّامّ من حسن نشأة الاستعداد الفطريّ إلى الفقراء معدومي البضاعة . جزاكم اللّه سبحانه عنّا خير الجزاء بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام . ( أيّها الولد ) انّ أرباب الدّنيا وأصحاب الغنا مبتلون ببلاء عظيم ، فإنّ « 1 » الدّنيا مبغوضة الحقّ سبحانه وقد زيّن في نظرهم أقبح جميع النّجاسات كنجاسة مموّهة بالذّهب ، وسمّ مغلّف بالسّكّر . ومع ذلك لقد اهتدى العقل السّليم إلى شناعة هذه الدّنيّة ، ودلّ على قباحة هذه الغير المرضيّة . ولهذا قال العلماء : " لو أوصى شخص بماله لأعقل أهل زمانه يعطى للزّهّاد " . فإنّهم راغبون عن الدّنيا ورغبتهم عنها من كمال عقلهم .
ومع ذلك لم يكتف الحقّ سبحانه من كمال رحمته بشهادة العقل وحده ، بل ضمّ إليه شاهدا آخر من النّقل واطّلع على حقيقة ذاك المتاع الكاسد على ألسنة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام الّذين هم رحمة للعالمين ومنع عن محبّة تلك القحبة والتّعلّق بها منعا بليغا . ومع وجود هذين الشّاهدين العدلين إذا أكل شخص السّمّ بطمع السّكّر الموهوم ، واختار النّجاسة برجاء الذّهب المتخيّل ، فهو سفيه محض وبليد
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا عن موسى انه بلغه ان النبي صلعم قال إن اللّه عز وجل لم يخلق خلقا ابغض اليه من الدنيا وانه منذ خلقها لم ينظر إليها ورواه البيهقي من طريقه وهو مرسل ورواه الحاكم في التأريخ من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ان اللّه لم يخلق خلقا ابغض اليه من الدنيا وما نظر إليها منذ خلقها بغضا لها وروى ابن عساكر في التاريخ من مرسل علي بن الحسين بن علي رضى اللّه عنه ان اللّه لما خلق الدنيا اعرض عنها فلم ينظر إليها من هوانها عليه ومن حديث أبي هريرة مرفوعا ان اللّه لما خلق الدنيا نظر إليها ثم اعرض عنها ثم قال وعزتي وجلالي لا انزلناك الا في شرار خلقي انتهى من شرح الاحياء ملخصا ( القزانى رحمة اللّه عليه )