آدم عليه السّلام كما قال عليه الصّلاة والسّلام " أكرموا « 1 » عمّتكم النّخلة فإنّها خلقت من بقيّة طينة آدم عليه السّلام " وتسميته بركة يمكن أن تكون باعتبار هذه الجامعيّة فالإفطار بثمرتها الّتي هي التّمرة تكون جزءا من المفطر بها وحقيقتها الجامعيّة تكون جزءا من حقيقته باعتبار تلك الجزئيّة ويكون آكلها جامعا لكمالات غير متناهية مندرجة في حقيقة التّمر الجامعة بذلك الاعتبار وهذا المعنى وإن كان حاصلا في أكله مطلقا ولكنّه وقت الإفطار الّذي هو أوان خلوّ الصّائم عن الشّهوات المانعة واللّذّات الفانية يكون تأثيره أزيد وظهور هذا المعنى فيه يكون أتمّ وأكمل وما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نعم « 2 » سحور المرء التّمر يمكن أن يكون ذلك باعتبار أنّ في غذائه الّذي يصير جزءا من الآكل تكميل حقيقته لا تكميل حقيقة الغذاء ولمّا كان هذا المعنى مفقودا وقت الصّوم رغّب في التّسحّر بالتّمر ثلافيا لهذا المعنى وكان في أكله فائدة أكل جميع المأكولات وتبقى بركته باعتبار جامعيّته إلى وقت الإفطار وهذه الفائدة الغذائيّة المذكورة إنّما تترتّب إذا وقع ذلك الغذاء على وجه شرعيّ ولم يجاوز حدود الشّرع مقدار شعرة وأيضا إنّ حقيقة هذه الفائدة إنّما تتيسّر إذا كان آكله قد جاوز الصّورة وبلغ المعنى والحقيقة واطمئنّ عن الظّاهر بالباطن فحينئذ يكون ظاهر الغذاء ممدّا لظاهره وباطنه مكمّلا لباطنه والّا ففائدته مقصورة على الإمداد الظّاهريّ وآكله في عين القصور ، ( شعر ) :
اجتهد في جعل أكل جوهرا * * * * ثمّ كل من بعد ذا ما تشتهي
وهذا أعني تكميل الغذاء لآكله هو سرّ تعجيل الإفطار وتأخير السّحور والسّلام .
( 163 ) المكتوب الثّالث والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ كلّا من الإسلام والكفر ضدّ الآخر واجتماعهما محال وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر إلخ
الحمد للّه الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام . اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام فحسب والإتّباع إنّما هو بإتيان أحكام الإسلام وإجرائها بين الأنام ورفع رسوم الكفر وإبطالها ودفعها عن الخاصّ والعامّ فإنّ الكفر والإسلام ضدّان لا يجتمعان إلى قيام السّاعة وساعة القيام فإثبات أحدهما موجب لرفع الآخر وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر وقد قال اللّه سبحانه خطابا لنبيّه وحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى في مسنده والعقيلي في الضعفاء وابن عدي وابن أبي حاتم وابن السنى وأبو نعيم في الطب وابن مردوية في التفسير عن علي بلفظ أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم قال العزيزي أسانيدها ضعيفة ولكن باجتماعها تتقوى ا ه . ( القزانى رحمة اللّه عليه )
( 2 ) رواه باو داود عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ( القزانى رحمة اللّه عليه )