تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فينبغي تقديم الأهمّ في هذا اليوم وتأخير غير الأهمّ إلى غد وهذا حكم العقل ومقتضاه ولا أريد بالعقل عقل المعاش بل عقل المعاد وماذا أكتب أزيد من ذلك .

( 135 ) المكتوب الخامس والثّلاثون والمائة إلى المخلص الصّديق محمّد صدّيق في بيان مراتب الولاية عامّة كانت أو خاصّة مع بعض خواصّ الخاصّة

اعلم أنّ الولاية عبارة عن الفناء والبقاء وهي إمّا عامّة وإمّا خاصّة ونعنى بالعامّة مطلق الولاية وبالخاصّة الولاية المحمّديّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتّحيّة ، الفناء فيها أتمّ والبقاء أكمل ومن شرّف بهذه النّعمة العظمى فقد لان جلده للطّاعة وانشرح صدره للإسلام واطمأنّت نفسه فرضيت عن مولاها ورضي مولاها عنها وسلم قلبه لمقلّبيه وتخلّصت روحه كلّيّة إلى مكاشفات حضرة صفات اللّاهوت وشاهد سرّه مع ملاحظة الشّئون والاعتبارات وفي هذا المقام شرّف بالتّجلّيات الذّاتيّة البرقيّة وتحيّر خفيّه لكمال التّنزّه والتّقدّس والكبرياء ، واتّصل أخفاه اتّصالا بلا تكيّف وضرب من المثال هذا ( ع ) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها * وممّا ينبغي أن يعلم : أنّ الولاية الخاصّة المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة متميّزة عن سائر مراتب الولاية في طرف العروج والنّزول أمّا في طرف العروج فلأنّ فناء الأخفى وبقاءه مختصّان بتلك الولاية الخاصّة وعروج سائر الولايات إلى الخفىّ فقط مع تفاوت درجاتها يعني أنّ عروج بعض أرباب الولايات إلى مقام الرّوح وعروج البعض إلى السّرّ وعروج البعض الآخر إلى الخفىّ وهو أقصى درجات الولاية العامّة وأمّا في طرف النّزول فلأنّ لأجساد الأولياء المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة نصيبا من كمالات درجات تلك الولاية لما أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسرى به ليلة المعراج بالجسد « 1 » إلى ما شاء اللّه وعرض عليه الجنّة والنّار وأوحى إليه ما أوحى وشرّف « 2 » ثمّة بالرّؤية البصريّة وهذا القسم من المعراج مخصوص به عليه الصّلاة والسّلام والأولياء المتابعون له كمال المتابعة السّالكون تحت قدمه لهم أيضا نصيب من هذه المرتبة المخصوصة ( ع ) وللأرض من كأس الكرام نصيب *
هامش
( 1 ) ( قوله بالجسد الخ ) قال على القارى والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين انه اسرى بحسده فمن طالعها وبحث عنها لا يعدل عن الظاهر ولا استحالة في حملها على ظاهرها حتى يحتاج إلى التأويل ا ه ( القزانى رحمة اللّه عليه ) ( 2 ) ( قوله وشرف ئمة بالرؤية البصرية ) وهذا أيضا ما عليه الجمهور من المحققين وفي مسند الإمام أحمد أريه في اليقظة بعينه ولو كان في المنام لما أنكرت قريش ولا ارتدت جماعة ا ه . قلت التعليل بهذا أولى لكون المعراج بالجسد فان استبعادهم إياه أكثر من استبعاد رؤية اللّه تعالى بالبصر كما لا يخفى من حالهم وجهلهم باللّه ( القزانى رحمة اللّه عليه )
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 175 | أحمد الفاروقي السرهندي / عبد الله احمد الحنفي المصري / على رضا قشلى