تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بلّغكم اللّه سبحانه وتعالى إلى منتهى نهاية أرباب الكمال واعلم أنّ المقصود من خلق الإنسان هو أداء وظائف العبوديّة ودوام الإقبال على جناب الحقّ سبحانه وهذا المعنى لا يتيسّر بدون التّحقّق بكمال اتّباع سيّد الأوّلين والآخرين عليه من الصّلوات أكملها ومن التّحيّات أيمنها ظاهرا وباطنا رزقنا اللّه سبحانه وإيّاكم كمال متابعته صلّى اللّه عليه وسلّم قولا وفعلا ظاهرا وباطنا عملا واعتقادا آمين يا ربّ العالمين ، ( شعر ) :
وما اتّخذوا غير الإله فباطل * * * * فتعسا لمن يختار ما كان باطلا
وكلّ ما هو مطلوب غير الحقّ سبحانه ومقصود فهو معبود وإنّما تحصل النّجاة من عبادة غير الحقّ سبحانه إذا لم يبق غير الحقّ مقصود جلّ وعلا وإن كان ذلك الغير من المقاصد الاخرويّة وتنّعمات الجنّة فإنّ المقاصد الاخرويّة وإن كانت من الحسنات لكنّها عند المقرّبين من جملة السّيّئات فإذا كان حال أمور الآخرة على هذا المنوال ما تقول في الأمور الدّنياويّة فإنّ الدّنيا مبغوضة الحقّ سبحانه بحيث لم ينظر إليها منذ خلقها وحبّها رأس كلّ خطيئة وطلّابها مستحقّون للطّرد واللّعن : " الدّنيا ملعونة وملعون ما فيها الّا ذكر اللّه تعالى " « 1 » نجّانا اللّه تعالى من شرّها وشرّ ما فيها بحرمة حبيبه محمّد سيّد الأوّلين والآخرين عليه الصّلاة والسّلام .

( 111 ) المكتوب الحادي عشر والمائة إلى الشّيخ أحمد السّنبهليّ في بيان أنّ التّوحيد عبارة عن تخليص القلب عمّا دون الحقّ سبحانه وتعالى وما يناسبه

الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى ( اعلم ) أنّ التّوحيد عبارة عن تخليص القلب عن التّوجّه إلى ما دون الحقّ سبحانه وما دام القلب متعلّقا بما سواه تعالى وإن كان أقلّ قليل لا يكون صاحبه من أرباب التّوحيد ومجرّد قول التّوحيد واعتقاد التّوحيد من الفضول عند أرباب الفضائل نعم لا بدّ من القول بالتّوحيد واعتقاد التّوحيد الّذي هو معتبر في التّصديق والإيمان لكنّه بمعنى آخر والفرق بين لا معبود الّا اللّه وبين لا موجود الّا اللّه بيّن وتصديق الإيمان علميّ والإدراك الوجدانيّ حالة والتّكلّم به قبل حصول الحال محظور وتكلّم طائفة من المشائخ في هذا الباب لا يخلو عن أحد أمرين إمّا أنّهم في ذلك معذورون لكونهم تحت غلبة الحال مستورين أو كان مقصودهم من كتابة الأحوال وإظهارها كونها
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي هريرة وزاد وما والاه وعالم أو متعلم وأخرجه أبو نعيم والضياء المقدسي من حديث جابر بلفظ إلا ما كان منها للّه عز وجل وإسناده حسن والأول رواه الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود ولفظه عالما ومتعلما ورواه البزار أيضا من هذا الطريق بلفظ إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر وذكر اللّه ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء بلفظ إلا ما ابتغى به وجه اللّه قال منذر إسناده لا بأس به من شرح الإحياء مختصرا .